ابن عرفة : والجلادون هم الذين يجلدون الناس بالأسواط ، ويقطعون الأيدي .
قال الزمخشري : والأمر بالمعروف تابع للمأمور به ، إن كان واجبا فواجب ، وإن كان ندبا فندب ، فأما النهي عن المنكر فواجب كله ، لأن جميع المنكر تركه واجبا لاتصافه بالقبيح ، قال بعض الشيوخ يلزمه أيضا أن يقول المعروف فعله واجب ، لأنه حسن فيصير الندب واجبا لأنه حسن .
قوله تعالى :
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا .
قال ابن عرفة : فيها سؤال ، وهو ما الفائدة في قوله :
وَاخْتَلَفُوا
مع أن تفرقهم يشعر باختلافهم ، لكن إن قلنا : إن تفرقهم بالأديان واختلافهم في المذاهب والاعتقاد ، فلا سؤال لكنه بعيد ، وإن قلنا : إن التفرق في الاعتقاد والمذهب ، وهو الظاهر فالسؤال وارد ، قال : وتقدم لنا الجواب عنه بأن التفرق أخص والاختلاف أعم ، والتفرق يشعر بكون هذا في شق ، وهذا في شق هذا يثبت ، وهذا يبقي وللخلاف في العلم فيتناول هذا ويتناول من وقف فلم يحكم بنفي ولا إثبات فاقتضى الأول بأن منهم من أثبت العادم منهم من نفاه واقتضاء الثاني : أنه من شك فيه فلم يثبته ، ولم ينفيه فيصدق عليه أنه خالف ، ولم يناقض حتى يكون هو وصاحبه مفترقين ، ولا يكون كالذين اتصفوا بالتفرق والتناقض ، بل لا يكونوا كمن خالف ولم يحكم بالنقيض .
ابن عرفة : وهذا كله في الأمور الاعتقادية فقط .
قال ابن عرفة : وهل الذين تفرقوا عام في ذي المذاهب الصحيح ، والفاسد أو هو خاص بالمبطلين ، لا يدخل فيه المحققون قولان كما في الحديث : " ستفترق هذه الأمة على اثنين وسبعين فرقة ، كلهم في النار إلا ما أنا عليه وأصحابي " ، فهل المفترقون مجموع الاثنين وسبعين فقط ؟ حكى ابن عطية : عن ابن عباس : أنها [ 19 / 97 ] إشارة إلى كل من افترق من الأمم في الدين فأهلكهم الافتراق ، وعن الحسن أنها لليهود والنصارى ، وعن الزجاج : احتمال ذلك .
قوله تعالى :
يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ .
قيل : إن عظيم هو العامل في يوم ، ومنعه ابن عطية : لاقتضائه أنه عذاب العذاب في ذلك اليوم .