قوله تعالى :
وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ .
ابن عرفة : نفي الأمر أعم من النهي فعلق الحكم على الأعم دون الأخص ، فهلا قيل : وينهاهم أن يتخذوا فهو أخص ، لأن عدم الأمر بفعل الشيء لا يستلزم النهي عن فعله ، فقد لا يأمر ولا ينهى ، قالوا : والجواب : بأن ذلك باعتبار دعواهم وطلبهم ذلك من الرسل وتقولهم في الطلب ، قال أبو عمرو الداني في التيسير : قرأ نافع ، وابن كثير ، والكسائي برفع الراء وأبو عمرو بالاختلاس من طريق البغدادين ، وبالإسكان من طريق غيرهم ، والباقون بنصبها ، وهذا نص الشاطبي ، فقال في البقرة وإسكان :
بارِئِكُمْ
وبأمركم له وتأمرهم أيضا ، ويأمرهم ، وقال هنا ورفع
وَلا يَأْمُرَكُمْ
ووجه هما وبالتاء أتينا مع الضم حولا فظاهر البيت الأول أنه يسكن الراء ، وظاهر أنه يقرأ بالرفع ، وقال أبو شامة أبو عمرو : على أصله من الاختلاس والإسكان ، وذكر الشاطبي له مع أهل الرفع دليل على أنه رجح الاختلاس على الإسكان .
قال ابن عطية : إما قراءة نصب الرافع وعطف على قوله ، ثم يقول ابن عطية :
وهذا خطأ ؛ لأنه يلتبس به المعنى ، وصوب أبو حيان قول الطبري ، إن كانت لا زائدة لا لتأكيد النفي ، لأن المعنى ما كان لبشرا استثناء عدم أمر باتخاذ الملائكة والنبيين وصوبه ابن عرفة : إلا أنه ينفي فيه المفهوم ، وهو كونه يأمر بعبادة نفسه ، أو بعبادة غيره فقط لكنه من استيفاء لعدم وقوعه .
قال ابن عرفة : وانظر أبا حيان فكلامه فيها طويل باسط من هذا .
قوله تعالى :
أَ يَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ .
أخذوا منها تقبيح الردة على الكفر الأصلي ، وقد فرق الشارع بينهما بأن الكافر يقر على كفره بضرب الجزية عليه ، والمرتد لا يضرب عليه الجزية ، وهذه الآية صريح في أنها خطاب للمسلمين .
وقال الفخر : إذا كانت لا زائدة لتأكيد النفي ، فالمعنى قال : إنما ذكره الزمخشري : إذا كانت زائدة فهو خطأ ، وقولهم : إنها خطاب للكفار يحتاج فيه إلى