تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
[ سورة فصلت : 46 ] أي لم قدر وقوع الامتراء العظيم ، أو أن قيل : لما تصور إلا عظيما . قوله تعالى :
فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ .
قال ابن عرفة : تقدم الفرق بين فاعل وتفاعل ؛ لأن المرفوع في فاعل هو البادئ بالمفاعلة بخلاف تفاعل فإنها محتملة ، وتقدم الرد على ذلك ، بقوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ
[ سورة البقرة : 258 ] مع أن إبراهيم هو البادئ بالمحاجة . قال ابن عرفة : وإذا بنينا على ما قال ابن عطية : في قوله تعالى :
إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ
وأنه قياس تمثيلي مع ما ذكر إمام الحرمين في الإرشاد من أن قياس الغائب على الشاهد بالجوامع الأربعة محصل العلم . وقال الفخر في المحصول إنه محصل علما ، وكذا قال [ في ] المقترح ، وكذا في البرهان ، وانظره ابن التلمساني في المسألة الثانية من كتاب القياس فيؤخذ من هذه الآية محل للعلم ، لقوله تعالى :
مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ .
قوله تعالى :
فَقُلْ تَعالَوْا .
ابن عطية : تعالوا كلمة قصد بها تحسين الأدب مع المدعي ثم اطردت حتى بقولها : الإنسان لعدوه ولبهيمته . ابن عرفة : ليس كذلك إنما بقولها لمن هو صاعد مرتفع لموضع علل عليه ، ثم استعملت في نداء من تريد تعظيمه ، وأما العدو فلا يقال له : تعالى إلا مجازا ، كما في قوله [ 18 / 91 ] تعالى :
يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وَصاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ
[ سورة المعارج : 11 ، 12 ] ، فجعل هنالك النفس آكد من البنين ، والزوجات ، وتقدم الجواب بأن ذلك حيث لا يتحقق الإنسان أنه يموت فإنه يفتدي من العذاب بابنه وزوجته وتقدمهما في ذلك على نفسه ؛ لأنه طامع في الحياة ، وأما إذا تحقق أنه لا بد له من الموت مقتولا فإنه يبادر بنفسه قبل ولده ، وزوجته ليكون أسهل عليه حيث يقاسي مرارة القتل فقط ، فقال : وإذا قدم عليه ابنته ، وزوجته فيقاسي أمرين ، أول مشاهدته لقتلها ، ثم الثاني : قتله بعدهما ، والمباهلة تقتضي الهلاك بلا شك فلذلك بدأ بالبنين ؛ لأنهم أشد حسرة حيث يهلك بنوه ، ثم زوجاتهم ، وهم ينظرون إليهم كيف صاروا قردة ، وخنازير ، ثم يهلكوهم أخيرا ، وأما تلك فهي في