تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
وكذا نص إمام الحرمين في " الإرشاد " خلافا للفارسي في شرح الشاطبية ، فإنه نص على المختص بالله هو مجموع
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ،
ونحوه في أسئلة ابن السيد البطلوسي . قلت : ونقل بعضهم عن القاضي أبي عبد اللّه محمد بن عبد السّلام ، أنه أجاب عن السؤال المتقدم بوجوه : أحدها : الجواب المتقدم ، قال : أتى بالرحيم على سبيل التتمة وقد حصل الغرض بذكر الرحمن وفائدة تحقق دخول ما يتوهم من وجه . الثاني : قراءات الفواصل عند من يرى أنها من الفاتحة . الثالث : الرحمن يستلزم الرحيم لكنه ذكر ليدل عليه مطابقة . قال : وأجاب ابن الربيع في " شرح الإيضاح " بأن الرحمن كثر استعماله حتى عومل معاملة العلم بخلاف الرحيم فإنه لم يخرج عن كونه وصفا . قال أو يقول : إنها ليست للمبالغة . قال الزمخشري : والعرب لا تزيد حرفا إلا لمعنى ممنوع ، وسند المنع قولهم [ 2 و ] في حذر وبطر « 1 » وأشر أنه أبلغ من حاذر وباطر وآشر . قلت : وأجاب بعض النحاة المعاصرين بأن حذر ناب مناب محذور ، ومحذور أكثر حروفا من حاذر بخلاف حذر فإنه ينوب مناب شيء حسبما نص عليه ابن عصفور في مقربه في باب الأمثلة . قلت : وأجاب ابن عرفة بأن ذلك فيما عدل فيه عن الأصل والقياس إلى غيره كحذر وحاذر ، فإن القياس في اسم الفاعل منه أن يكون على وزن فاعل فإما عدل عن ذلك لمعنى وغرض زائد وهو إرادة المبالغة ، وإما الذي لم تعدل فيه عن الأصل كرحمن ورحيم ، فنقول : الأكثر حروفا الأبلغ ، ولهذا قرر القاضي عماد كون رحمان أبلغ ، قال : رحمان ورحيم كلاهما معدولان ، وحذر معدول بخلاف حاذر فما عدل إلا للمبالغة .
هامش
( 1 ) البطر محرّكة : النّشاط ، والأشر ، وقلّة احتمال النّعمة ، والدّهش ، والحيرة ، أو الطّغيان بالنّعمة ، وكراهية الشيء من غير أن يستحقّ الكراهة . القاموس المحيط مادة : ( ب ط ر ) ، لسان العرب ( ب ط ر ) ، مختار الصحاح ( ب ط ر ) .