تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
والآخر : أنها على بابها من الترتيب وفي الكلام تقديم وتأخير ، أي : واتقوا يا أولي الألباب ثم أفيضوا . قال ابن عرفة : والفرق بين القول الأول عندي أن يريد بقوله :
ثُمَّ
هذا ، قيل : للترتيب في الذكر أنها في هذه الآية خاصة بمعنى الواو ، وبالقول الثاني : أنها بمعنى الواو مطلقا واللّه أعلم . قال ابن عرفة : وعادتهم يقولون : إنها للتراخي والمهلة ، فهي على بابها ، والمهلة فيها بين الذي يليها فقط ، وهو الذي يليها هو معطوف على ما قبله بالواو ، وأنها للجمع من غير ترتيب ولا مهلة فتكون بالجهة الموالية ، ثم مرادا بها التقديم والتقدير ،
فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ
كَما هَداكُمْ ،
ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ ،
فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ ،
وهذا معنى سادس لم يذكروه ، والذي ينبغي عمل الآية عليه واللّه أعلم . قوله تعالى :
مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ
قرأ ابن جبير : الناسي ، أبو حيان : الألف واللام قيل : للعهد ، وقيل : للجنس ، فالعهد يريد به آدم عليه الصلاة والسّلام ، وتعقب ابن عرفة كونها للجنس بأنه إما أن يريد الناس في الحج أو بالإطلاق ، فالناسي في الحج الإفاضة له ؛ لأنه نسي الإفاضة فلا يصح أمرنا بالإفاضة من حيث أفاض ، وإن أراد الناسي مطلقا ، وهو الذي نسي غير هذا ، أي من حيث أفاض الذي من شأنه النسيان فباطل أيضا ؛ لأن ترتيب الحكم على الاسم المشتق بمناسبة معناه للحكم وعلة له ، فإذا قلت : أكرم زيد المصلي فإكرامه ، إنما هو لصلاته لا لصدقه . قال ابن عطية : ويجوز عند بعضهم حذف الياء ، قال : فأما جوازه في العربية فذكره سيبويه ، وأما جوازه مقروءا به فلا أحفظه . قال ابن عرفة : وهذا غير صحيح كيف يقول : لا أحفظه وهو شأن الزوائد في القرآن في الاسم والفعل ، قال تعالى :
يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ
[ سورة هود : 105 ] ، وقال أيضا :
ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ
[ سورة الكهف : 64 ] ، فقرأ ابن عامر ، وعاصم ، وحمزة : يأت بخلاف الياء وصلا ووقفا ، وتعقب أبو حيان بأن سيبويه لم يجوزه إلا في الشعر وجوزه الفراء . قال ابن عرفة : وعادتهم يقولون : لم عدل في الآية عن دلالة المطابقة ، وهي حقيقة إلى دلالة الالتزام وهي مجاز ، فعبر بالإفاضة الملتزمة لمستلزمة الوقوف ، وهلا
تفسير ابن عرفة — صفحة 242 | ابن عرفة