تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
سبب نزول هذه الآية أنهم كانوا يتوهمون أن سفر الحاج إذا خالطته نية التجارة ، نقص من ثوابه أو يوقع في الإثم فنزلت الآية . قوله تبارك وتعالى :
مِنْ رَبِّكُمْ .
دليل على أن المراد التجارة بالمال الحلال أما الحرام فلا يقبل ، قيل لابن عرفة : كله من اللّه ، فقال : أما باعتبار القدرة فنعم ، وأما باعتبار الأمن فلا ، والآية خرجت مخرج الإذن ورفع الحرج ، ابن عطية : الجناح أعم من الإثم ؛ لأنه فيما يقتضي العقاب وفيما يقتضي العقاب والزجر . ابن عرفة : والنفي بليس لما يتوهم وقوعه في الإثم ، كان متوهما وقوعه في سفر الحج للتجر ، بخلاف النفي بلا حسبما ذكره المنطقيون في السالبة والمعدولة ، مثل : الحائط لا يبصر ، وولد ليس يبصر أو غير مبصر . قوله تعالى :
فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ .
الزمخشري : إن التاء في عرفات ليست للتأنيث . ابن عرفة : يقال له : بل للتأنيث ؛ لأن المذكرات والمؤنثات . ابن عرفة : عادتهم يجيبون : بأن تاء التأنيث لا يكون ما قبلها إلا مفتوحا كفاطمة ، أبو حيان : منهم من قال : ما العامل في
فَإِذا
و
فَاذْكُرُوا ؟ ،
قال : وأخذ من الآية أن جواب إذا لا يعمل فيها ؛ لأن مكان التاء الإضافة غير مكان الذكر ، وإذا اختلف المكان لزم منه ضرورة اختلاف الزمانين ، فلا يجوز أن يكون الذكر عند المشعر الحرام واقعا عند التاء الإضافة . قيل لابن عرفة : يقول إنه يذكر اللّه تعالى عند آخر أزمنة انفصاله من عرفات إلى المشعر الحرام ، فقال : هذا يصحح لو لم يكن بين المكانين فاصل ، قال : وإنما الجواب الذي عادتهم يقولون إنك تقول : إذا قدم زيد من سفره فأكرمه بعد قدومه بيوم ، فالعامل في إذا هو أكرمه مع اختلاف الزمان ، قال : فعادتهم يقولون : ليس العامل فيها أكرمه لذاته ، بل لاستلزامه معنى فعل آخر يصح عمله ، تقديره إذا قدم زيد فاعلم أنك مكلف بإكرامه بعد قدومه بيوم ، وكذلك لفهم هذه الآية ، فلا يتم لأبي حيان الرد بها على من يقول : العامل في إذا جوابها . قوله تعالى :
وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ .