تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
قوله تعالى :
فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ .
المشهور عن مالك وأصحابه : أن أقل الجمع ثلاثة إلا أن يجوز عند . . . « 1 » فإنه قال : أقله اثنان ، واحتج الأولون بقوله :
وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ
[ سورة الأنبياء : 78 ] . . . . « 2 » ، وأجيب باحتمال أن يريد بالضمير الفاعل والمفعول معا ، أي الحاكم والمحكوم عليه ، ورده ابن التلمساني بإلزام كون الضمير فاعلا أو مفعولا في حالة واحدة ، فيكون مرفوعا منصوبا ، انظر المسألة الخامسة من الباب الثاني ، قوله تعالى :
فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ ،
أبو حيان : قرأ الأعمش رفوث . ابن عرفة : هو إما جمع [ 12 / 55 ظ ] بناء على جمع المصدر إذا اختلفت أنواعه ، وإما قياسيا كما قال ابن عصفور ، أو سماعيا كما قال ابن أبي الربيع ، وابن هشام ، وإما مفرد ، قلت : مثل : قعود ووقوف ، وقولك : أقل أقوالا ، وألزم لزوما ، والجمع كالحلوم والأشغال ، وأما
رَفَثَ
فمثل قولك : وجل وجلا ، ويحجل حجلا . قوله تعالى :
وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ .
إن قلت : المتقدم نهي وامتثاله بالترك ، كما أن امتثال الأمر بالفعل ، فهلا عقب بأن يقال : وما تتركوا من شيء يعلمه اللّه ، قيل لابن عرفة : تقول : أن الترك فعل ، فقال : البحث على أنه غير فعل ، قال : وإنما الجواب بما قال ابن الحاجب : من أن يقتضي الجلي ويقتضي الخفي خفي ، فالإخبار بأن اللّه تعالى يعلم الفعل يستلزم معرفته بنقيض ذلك وهو الترك ، وإما عدل على النقيض على ذلك بالمطابقة إلى دلالة الالتزام ليفيد الكلام أمرين ، وهو أخص كما عدم الاقتصار على ترك ذلك فقط ، فيتضمن طلب تركه وطلب تعويضه بفعل الخبر المحصل للثواب ، فإنه تعالى عالم بمن ترك ذلك ، ويفعل الخير فيه على الترك والفعل . قوله تعالى :
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ .
هامش
( 1 ) طمس في المخطوطة . ( 2 ) وردت في الحاشية نقل ابن التلمساني في شرح " المعالم الفقهية " عن مالك أن أقل الجمع اثنين ، وقال الباجي : في المحصول صح ، وقد أثبتناها .