عند مالك ، إنما هي فيمن يدركه رمضان وعليه صوم من رمضان المتقدم ، فقد كان يطيق في تلك المدة الصوم ، فتركه فعليه الفدية .
ابن عرفة : وبقي القضاء عنده سكوت عنه ، فإن قلنا : إن القضاء بالأمر الأول ، فلا يحتاج إلى تقدير ، وإن قلنا : بأمر جديد فلا بد من تقديره في الآية ويكون حذف لفهم المعنى .
قوله تعالى :
فِدْيَةٌ طَعامُ .
أبو حيان : إضافة للتخصيص ، وهو من إضافة الشيء إلى جنسه ؛ لأن الفدية اسم للقدر الواجب والطعام يعم الفدية وغيرها .
ابن عرفة : إضافة الشيء إلى جنسه إضافة أمرين بينهما عموم وخصوص من وجه دون وجه ، مثل : خاتم حديد وثوب ساج .
قوله تعالى :
فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً .
إن كانت من شرطية فظاهر ، وإن كانت موصولة فمشكل ، لأنه كقولك : إن الذاهب جاريته مالكها ، وأجيب : بأن الخبر الأول هو المال ، والثاني : فعل ما هو أفضل من غيره أو الخبر الأول أفضل ، والثاني أفضل من قوله تعالى :
وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ
استدلوا به على أن المواضع مأمورة بالصيام بدليل إيجاب الفدية عليها .
قوله تعالى :
وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ .
استدلوا به على أن الصوم للمسافر أفضل ، قلت : وقال سيدنا الصالح الشيخ الفقيه أبو العباس أحمد بن إدريس التجاوي : لا دليل فيها ، لأن قوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ
إلى قوله :
وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ
منسوخ بقوله تعالى :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ،
ويملك على النسخ قوله تعالى :
أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ
وهو جمع قلة ، فلا يتناول الشهر حسبما قال الزمخشري : معناه أياما موقتات بعدد معلوم أو قلائل ، كقوله :
دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ
[ سورة يوسف : 20 ] .
قوله تعالى :
شَهْرُ رَمَضانَ .
انظر ابن عطية وأبو حيان .