تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
قال ابن عرفة : المتعذر هو الذي لا يمكن فعله إلا بمشقة ، والمتعسر : هو الذي يمكن فعله بمشقة ، قال : وفي الآية إشكال وهو أن متعلق الإرادة ، إما فعل أو حكم . والأول : باطل بالمشاهدة ؛ لأن اللّه تعالى يفعل الخير والشر ، وقد رأينا بعض الناس في الخير وبعضهم في الشر . والثاني : باطل ؛ لأنه يلزم أن يكون حكم اللّه مرادا فيكون حادثا إذ من شأن الإرادة التخصيص مع أن الحكم راجع إلى كلامه القديم الأزلي ، والتخصيص يستلزم الحدوث . قيل لابن عرفة : تقول المراد الحكم باعتبار متعلقه ، وهو الحكم المتعلق الخبري حادث ، فإن حكمنا للموصوف بحكم صفته لزم عليه حدوث حكم اللّه ، فإنه لو حكم له بحكمها لزم مفارقة الصفة النفسية لموصوفها ، والأمران باطلان ، قيل له : بل تقول إن الإرادات بالحكم ، فقال : قد تقرر الخلاف في الإرادة ، هل هي مؤثرة ؟ والتحقيق أنه إن أريد التعلق الخبري فهي مؤثرة كالقدرة ، وهو معنى التخصيص فيها يكون الشيء على صفة خاصة في وقت معين ، وإن أريد التعلق الاصطلاحي فهي غير مؤثرة كالعلم ، فإنه يتعلق ولا يؤثر وهو اختيار المقترح ، قيل له : لعل المراد الحكم التكليفي وهو يسر لا عسر ، فقال : هذا تخصيص والآية عامة ، قيل له : أبدا لا يمكن أن يكون الأمر إذا ، وليس حكم غير مراده تعالى أن يكون في ملكه ما لا يريد ، فقال الحكم : موافق الإرادة أو مفارق لها ؛ لأنه مراد ، كما تقول : العلم مقارن للإرادة ، وليس متعلقا بها ، قال وما الجواب عن الإشكال إلا أن يريد معنى يحكم به اللّه ، أي يحكم أن علمكم باليسر لا بالعسر ، ولا سيما إن قلنا : إن تكليف ما لا يطاق غير جائز أو جائز غير واقع . قوله تعالى :
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ .
عام فيقتضي عموم متعلق الإرادة باليسر ، فقوله :
وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
تأكيد فلا فائدة له . قوله تعالى :
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ .
جملة مثبتة فهي مطلقة لا تعم ،
وَلا يُرِيدُ بِكُمُ
فعل منفي فيعم ، قال : والعسر واليسر بجنس مختلف ، مثل :
وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ
[ سورة الأنعام : 26 ] .