ابن عرفة : يؤخذ منه في الحاضر إذا عزم على السفر ، وثبت على الصوم ثم أفطر ، فالمشهور عندنا أنه لا كفارة عليه ، وقال المغيرة المخزومي : يلزمه الكفارة ، فإذا كان لا يكفر إذا أفطر بعد أن يبيت على الصوم ، فأحرى أن لا يبيت إذا أفطر بعد أن يبت على الفطر ، تقول : هذا الحائط على سقوط وهو لم يسقط ، أي على حالة السفر ، فقوله : على سفر مما يصحح ما قلناه بخلاف المرض ، فإنه لا يباح الفطر إلا لمن وقع به المرض ، وهما في المدونة مسألتان متعاكستان ، فقال في الحاضر يفطر مريدا للمريض المسافر يقضي فقط ، وقال المخزومي ، وابن كنانة : يكفر وفي المسألة ويصبح صائما ، ثم يفطر لغير عذر يقضي ويكفر ، وقال المخزومي وابن كنانة : يقضي ولا يكفر .
قوله تعالى :
فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ .
إشارة إلى ما أجاب به الزمخشري ، في قوله تعالى :
وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ
[ سورة البقرة : 127 ] ونكر
أَيَّامٍ
إشارة إلى أنه يجري فيها الصوم في النهار القصير قضاء عنه في النهار الطويل ، وإنما المطلوب عدة أيام كعدة الأيام الأول لا كقدرها وصفتها ، وأبو حيان : أجازوا نصب أيام معدودات على الظرف ، والعامل فيه كتب ، وأن يكون مفعولا على السعة والعامل فيه كتب ، ورد بأن الظرف محل الفعل ، وليست الكتابة واقعة في الأيام ، وإنما أجاز على الفعل متعلقها ، وكذلك النصب على المفعول مبني على وقوعه ظرفا ، قال : المختصر في هذا الأخير نظر ، قلت : يريد أنه لا يلزم من منع جعله ظرفا لكتب أن لا يكون مفعولا ، كما يقال : إن يوم الجمعة مبارك فجعلوه اسم إن منع امتناع كونه ظرفا ، فليس هو مبني عليه .
قوله تعالى :
وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ .
حكى أبو حيان في
يُطِيقُونَهُ
خمسة أقوال :
الأول : أنه على تقدير لا يطيقونه مثل : فخالف خلا واللّه تهبط تلعة من الأرض إلا أنت للذل عارف وضعفه بأنه لا دليل عليه ، وأجاب ابن عرفة : بأن السياق هنا يدل عليه كما قالوا فيما منعك أن لا تجد إذ أمرتك أن لا زائدة ، وفي لئلا يعلم أهل الكتاب أنها زائدة أيضا ، وأيضا فيجاب بقوله قبله ، ويحتمل قراءة التشديد أنها بمعنى يتكلفونه أو يكلفونه ، ويكون من تصويب قول يقول ، ونقل ابن عطية في تأويل ثم قال : والآية