السؤال الثالث : هلا استغنى عن إعادة الظاهر ، فقال : إنما إثمه عليه ، والجواب أنه تنبيه على العلة التي لأجلها كان مأثوما وهي التبديل .
قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ .
ابن عرفة : كرر النداء لبعد النداء المتقدم ، وكثرة الفصل بينهما مكررة فطرته ، ابن عطية : الصيام مجمل ؛ لأنه لم يعين مقداره والأزمنة ، ابن العربي : بل هو معين في الآية ، لقوله :
كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ
ابن عرفة : إنما هو تشبيه حكم بحكم ، والحكم لا يتبدل ولا يتفاوت فهو تشبيه وجوب بوجوب .
ابن عرفة : وهذا التشبيه إن رجع إلى الحكم ، فهو تشبيه لنا ؛ لأن الإعلام بفرضيته على ما مضى يوجب حقيقته على النفوس ، وقبولها إياه وإن رجع إلى الثبوت نظير نعمة لنعمة ، أي أنعم عليكم بالنعم لصوم المحصل للثواب الأخروي ، كما أنعم على من قبلكم مع أن ثوابكم أعظم ، وحذف الفاعل للعلم به ، وزيادة تنبيه على عموم ذلك في كل أمة من الأمم السالفة تلي حين نزول هذه الآية .
قوله تعالى :
أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ .
زيادة في التسلية والتخفيف ، أي هو أيام قلائل تعد عدا ، قلت : كما في قوله :
دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ
[ سورة يوسف : 20 ] ، قاله الزمخشري .
قوله تعالى :
فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً .
ابن عطية : قال قوم : متى صدق على المكلف أنه مريض صح له الفطر ، قال ابن سيرين : فيمن وجعه إصبعه ، وحكاه ابن رشد في مقدماته الجمهور : المراد المرض الذي يشق معه الصوم .
ابن عرفة : سبب الخلاف ما يحكيه المازري وابن بشير من الاختلاف في الأخذ بأوائل الأسماء أو بآخرها ، فظاهر الآية عندي حجة للجمهور ، لقوله تعالى :
فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً
أو لم يقل : فمن مرض ، فظاهره أنه لا يفطر بمطلق المرض بل بمرض محقق ثابت يصدق أن يقال في صاحبه مريضا ؛ لأنه كان يقتضي الدوام .
قوله تعالى :
أَوْ عَلى سَفَرٍ .
ولم يقل : أو مسافر .