ابن عرفة : أراد ما ذكر ابن عصفور في باب القسم من أن جواب الشرط لا يحذف إلا إذا كان فعل الشرط ماضيا ، ولهذا ردوا على جازم في قوله تعالى :
إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
[ سورة المائدة : 118 ] لأن المغفرة لا تناسب المجمل ، وكان يختار أن يتوقف عند قوله :
وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ
[ سورة المائدة : 118 ] أي وإن تغفر لهم فإنهم عبادك ، فردوا عليه بأن جواب الشرط لا يحذف إلا إذا كان فعل الشرط ماضيا .
ابن عرفة : واتفقوا على أن الوصية غير واجبة لكنها تختلف ، فقد يكون مندوبا إليها إذا كان الغريب فقيرا ، وإن كان غنيا فهي للبعيد أولى .
قوله تعالى :
حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ .
ابن عرفة : إن قلنا : إن المتقي مرادف للمؤمن فالآية واضحة ، وإن قلنا : إنه أخص من المؤمن كما هو مذهب المحدثين من المتأخرين فنفهم على أن الآية على نفي الخطاب باعتبار ظاهر اللفظ للتكليف ، وفي المعنى للامتثال ؛ لأن ظاهرها تخصيص وجوب ذلك بالمقتضى ، فلا بد أن يراد فيه وجوب قبول وامتثال قوله ، قلت : ما فائدة الإتيان بهذا المصدر المذكور ؟ قلت : ابن عرفة : بأن قولك : أكرم زيدا ، أبلغ من قولك : أكرم زيدا إذا جاء عمرو ليضعف الثاني بتعليقه على الشرط والأول مطلق فهو أقوى ، ولما أتى بالأمر بالوصية مقيدا بالشرط وهو أن تركه خيرا ضعف فأكد بقوله :
حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ،
أبو حيان :
حَقًّا
مصدر مؤكد لمضمون الجملة ، أي حق ذلك حقا ، ورد بأن
الْمُتَّقِينَ
أن يتعلق به والمصدر المؤكد لا يعمل أو وصفه له ، فيخرج عن التأكيد بتخصصه .
ابن عرفة : قد تقرر أن معاني الحروف ولا سيما الجوامد تعمل في الظروف والمجرورات ، قلت : كقوله : كأنه خارج من جنب صفحته بعود شرف لشدة عندها إذا لشدة ، ابن الصائغ في باب الاشتمال ، ورد به على ابن عصفور ، وقوله : أنا ابن مارية أو في الثغر ، أبو حيان : وقيل : نعتا لمصدر محذوف أي كتابا حقا أو أبدا فإما حقا ، وقيل : منصوب بالمتعين ، وهو بعيد لتقدمه على عامله الموصول ، وعدم تبادره إلى الذهن .
ابن عرفة : العلوم النظرية كلها [ 11 / 50 ] ؛ لأنها توصل إلى فهم المعاني الدقيقة التي لا تفهم بأول وهلة ، قيل له : إنما يريد أن الظاهر خلافه ، فقال : إن أراد أن ظاهر