تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
فقالوا : إنه معطوف على المجموع ومرادهم أنه معطوف على اسم لا فقط ، وكذلك يجيء هاهنا ، قال أبو حيان : وقال صاحب المنتخب : المعنى لا إله لنا ولا إله موجود إلا اللّه ، ورده المختصر فإنه يلزمه المفهوم في لا إله لنا ، وقوله : ولا إله موجود باطل على مذهب المعتزلة ، وأجاب ابن عرفة : أن الوجود على أربعة أقسام فمنها وجود في الأعيان ووجود في الأذهان ، فإن أراد الوجود في الأعيان فما قاله صحيح ؛ لأن أهل السنة يمنعونه ، والمعتزلة يجيزونه ، فيقولون : إن المعدوم مقرر في العدم ، وإن أراد الوجود في الأذهان فممنوع ؛ لأن اجتماع النقيضين باعتبار التصور الذهني فيه خلاف ، فإن قلنا بامتناعه : فكلام المحبب حق ، وإن قلنا بصحته فكلام السائل صحيح ، قلت : وقال الأستاذ ابن القصار : المعتزلة إنما قالوا : إن المعدوم ثابت ، ولم يقولوا أصلا أنه موجود في العدم ، فالموجود لا يثبت إلا في الوجود ، قال أبو حيان عن الزمخشري في المفصل : لا يجوز أن يكون هو إلا خبرا عن لا إله ؛ لأنه بيان له ، فيمنع الإخبار عنه به ، قال : وفيه بحث . قال ابن عرفة : يظهر بها أن البحث الذي فيه هو أن الحكم قسمان : تقييدي وإسنادي ، فالبيان بالحكم التقييدي لا يصح ، والبيان بالإسناد صحيح ، تقول : زيد الفاعل الكريم الشجاع ، فإن كانت لغويا امتنع البيان بها ، وإن كانت خبرا صح البيان به ، وقلت : وقال ابن القصار : البحث الذي هو أن الإسناد قيد في المبتدأ فلا يصح أن يكون خبرا عنه لكنه نائب مناب الخبر ، لأن التقدير لا إله كائن في الوجود إلا هو ، فهو استثناء من الضمير المنكر في كائن أو في الوجود ، فلما حذف ذلك الخبر ناب هذا الاستثناء منابه ، فهو نائب مناب الخبر وقيد فيه ، قال : وهذا راجح في المعنى ، قال : قيل لابن عرفة ، ثم قال أبو حيان بعد كلام طويل ذكره قال : فرق ابن الحاجب بين الرفع والنصب ، في قوله : ما قام القوم إلا زيد برفع زيد ونصبه . ابن عرفة : ولا فرق بينهما في هذا والحال فيها واحد . قال ابن عرفة : وقد أغفل أبو حيان الفرق هنا بينهما ، فقد قال النحويون : إنك إذا قلت : ما قام القوم إلا زيد بالرفع تكون نفيت القيام عن القوم ونفيت ذلك النفي عن زيد ، ونفي الإثبات في حقه محتملا مشكوك فيه على خلاف في ذلك عندهم ، فإذا قال القائل : لا إله إلا اللّه بالنصب فيلزمه الكفر ، لأن المراد نفي الألوهية عما سوى اللّه