تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
ابن عرفة : في الآية اللف والنشر ، فاللف لتوبة ، والإصلاح راجعان لقوله :
أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ
لأنه يعلم السر وأخفى ، وقوله :
وَبَيَّنُوا
راجع لقوله :
وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ
لأن الملائكة وغيرهم لا يعلمون توبتهم ، إلا إذا بينوا وظهر من حالهم ذلك ، قال : ومن كان متصفا بالفسق ومظهرا لبعض الصلاح ، ثم تاب فلا تقبل توبته إلا إذا بينوا أو ظهر من حالهم ذلك ، قال : ومن كان متصفا أراد صلاحه ، وإما أن دام على صلاحه الأول فقط ، فلا يقبل منه ذلك ؛ لأن صلاحه الأول لم يمنعه من الفسق . قوله تعالى :
وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ .
إشارة إلى عموم توبته عليهم وعلى غيرهم ، وتنبيه على أنه لا يجب عليه شيء ، وأن قبول التوبة إنما هو رحمة وتفضل ؛ لأنه واجب . قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ .
منهم من قال : أنها مكفرة مؤكدة لما قبلها بقوله
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا
فبقية الآية عامة فيمن كفر ولم يتب ، يكون داخلا تحت الوعيد ، وهو مقتضى هذه الآية ، ومنهم من قال : إنها موسعة ومقدرة بوجهين : الأول : أن اللعنة في الأولى مطلقة يحتمل الدوام والانقطاع ، وهنا مقيدة بالخلود والدوام . الثاني : أن عموم الغير مخصوص بشيء أقوى دلالة من عموم خص بشيء ، فلذلك أعيدت هذه الآية . قال ابن عرفة : فإن قلت : هلا قيل : ماتوا كفارا فهو أخص من قوله :
وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ ،
قال : عادتهم يجيبون بوجهين : الأول : أن هذا فيه فائدة البناء على المضمر ، وقد ذكروا أنه يفيد إما الاختصاص أو مطلق الربط ، قاله الزمخشري : في
وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ
[ سورة البقرة : 167 ] . الثاني : أن الحال قيد في الجملة فهو من قسم التصور ، قوله :
وَهُمْ كُفَّارٌ
جملة من مسند ومسند إليه ، فيرجع إلى قسم التصديقات والتعبير بما هو قسم التصديق أولا ، مما هو من قسم التصور ، قيل : لأنه يستلزم المتصور ، وقيل : على الأمرين ،