تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها
إلى قوله تعالى :
لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
[ سورة البقرة : 164 ] ، إن قلت : هل أريد خلق السماوات أنفسها أو بعض إيجادها وإثباتها ، قلنا : مذهب أهل السنة أن الخلق نفس المخلوق لأمر أزيد عليه ، وكان شيخنا الإمام أبو عمرو ابن الحاجب ، يقول : ذلك خلق اللّه الموت مصدر ، كقولك : خلق اللّه خلقا ومكر عليك اليهود ذلك لاستغرابهم كون الجوامد مصادر وما لهم تصور لحقائق علم الكلام والإحاطة بالضروريات الملجئة إلى مخالفة ، فإن المتكلمين التجأوا إلى ذلك لعلمهم أن الخلق لو كان بمعنى زائدا لكان وجوديا ، ولكان مخلوقا ، ولكان خلقه مفتقرا إلى خلق آخر وهلم جرا ، فلما قطعوا استحالة ذلك قطعوا بما يخالف . . . « 1 » فوجدها أفعال اللّه كما أن . . . « 2 » قلت حاصل ذلك لأنها تزيين الخلق والمخلوق فلا مصدر ، إذا ؛ لأن المصدر في قولك : ضربت زيدا ضربا زائدا ، على ذات زيد ولا هناك زائدا ، ولا يستقيم إذا كون الموت مصدرا ، قلت : هو ما ذكرت ، والمستقيم كون الموت مقصود هنا وهو نفس الفعل ، وهو الذي أراد ابن الحاجب ولكن لو . . . « 3 » مفعوله يجمع بين الاصطلاح والمفعول ، إن قلت : لو قال قائل : خلق اللّه السماوات خلقا فكيف يعرب خلقا ، قلت : مصدرا وهو نفس المفعول به في المعنى فاحفظ الصناعة والحقيقة معا ، فالنظائر بين المصدر والمفعول به في غير هذا الباب حقيقي ، وفي هذا الباب لفظي ، إن قلت : ما وجه المعطوف في الآية على خلق السماوات وقد فسرت خلقها مخلوقا لها ، وكلما ذكر من المخلوقات فيصير من عطف الشيء على نفسه ، قلت : هو من عطف الجزء على الكل لثبوته ، ومن عطف ( لا ) فهي غيرها وإن كانت فيها ، إن قلت : ما وجه التقوية باعتبار قصد الاستدلال ، لأن ذوات السماوات والأرض لا دلالة من حيث هي عرض حيث الأعراض القائمة بها لإعراض دلالة الأكوان إذ الطبيعي في إنكار الأكوان وأخذ الأكوان الحركة والسكون ، والحركة أبعد لمشاهدتها ضرورة ، ولأجله استنتج الشيخ الأشعري في الرضا به ، لقوله : تحرك الجوهر وكان ساكنا ولا دعوى للطبيعي في إنكار الأكوان كونها استنتج للجمع بين النقيضين ، وعلى هذا دارت هذه الأدلة في اختلاف الليل
هامش
( 1 ) طمس في المخطوطة . ( 2 ) طمس في المخطوطة . ( 3 ) سقط في المخطوطة .
تفسير ابن عرفة — صفحة 198 | ابن عرفة