[ 1 / 10 ] يستحقه كل واحد منهما ونزل به :
لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ
منه بل يخفف عنه بمعنى أنه يعذب أخف من عذاب قوم ، فالتخفيف من عذاب غيره لا من عذابه النازل به .
قوله تعالى :
وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ .
قال ابن عرفة : الأدلة في اصطلاح المتقدمين من الأصوليين هو أخفى بذاته المفتقر غيره إليه بأشد الأصوليين واللغويين هو العبودية تقربا إليه ، يفهم قوله تعالى :
وَقالَ فِرْعَوْنُ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي
[ سورة القصص : 38 ] وقول إبراهيم لأبيه :
آزَرَ أَ تَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً
[ سورة الأنعام : 74 ] ، وقوله تعالى :
أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ
[ سورة الزخرف : 58 ] قال ابن عطية : ومعناه نفي المثل والنظر ، وقال أبو العالية : التبعيض والانقسام .
ابن عرفة : فعلى الأول هو نفي الكمية المنفصلة وعلى الثاني نفي الكمية المتصلة ويحتمل الأمرين ، إن قلنا : أن المؤخرة ينطلق عليها بالتواطؤ ، وإن كان إطلاقها عليها بالاشتراك فيما يتم إلا على القول بتعميم المشترك ، وقوله : نفي التبعيض والانقسام ، وصوابه أن يقول : نفي لقائله بمعنى واحد أي غير معرض للانقسام ، فيخرج الجوهر الفرد ؛ لأنه لا ينقسم لكنه في حين وحين ينقسم ، فإذا قلنا : غير معرض للانقسام أنفى الجوهر الذي في الحين .
قوله تعالى :
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ .
قال أبو حيان : إلا هو بدل من اسم لا ، ورده المختصر وأنه لا يجوز أن يقال : لا إله إلا هو .
ابن عرفة : للرد وجه آخر ذكره النحويون : وهو أن يكون بدلا من مجموع لا واسمها ، ومعناه الموجود الذي بقيت الألوهية في غيره ، وأثبت له هو اللّه ، قال الأستاذ أبو العباس أحمد بن القصار : هذا ذكره النحويون وعادتي أستشكله ؛ لأنه يلزم عليه بدل المثبت من المنفي ، وكذلك قال سيبويه : لا رجل في الدار وامرأة بالنصب ، أنه معطوف على اسم لا واسمها ، وكنت أنا أستشكله بأن امرأة مثبت فكيف يعطف المثبت على المنفي ، وكان الأستاذ الفقيه أبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه بن قيس :
يجيب عنه بأنه معطوف على اسم لا فقط ، لكنهم لما ركبوا لا مع اسمها وصارا كجزء واحد فالعطف عليه كالعطف على جزء الكلمة ، كرهوا التصريح بالعطف عليه ،