وإثباتها له ، وهذا المعنى لا يحصل إلا مع الرفع ، وأما النصب فما فيه إلا نفيها عما سوى اللّه ونفي ذلك عن اللّه ، وأما الثبوت فلا .
قيل لابن عرفة : إذا انتفت الألوهية عما سوى اللّه ثبتت له بالضرورة ، فقال : ينفى القول بالتعليل ، قال تعالى :
وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ
[ سورة الجاثية : 24 ] ، انتهى .
قلت : قال ابن عصفور في شرح الإيضاح : إن مذهب سيبويه وجمهور البصريين ، أنك إذا قلت : قام القوم إلا زيد تكون أخرجت زيدا من القوم ومن وصفهم ، ومذهب الكسائي أنك أخرجته هو منهم ولم تخرج وصفه من وصفهم ، فمعناه أنه لم يقم معهم أعم من أن يكون قام وحده أو لم يقم ، فالاستثناء منه بالنصب محتمل وهذا البحث هنا إنما هو على المشهور .
قوله تعالى :
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ .
قال ابن عرفة : تقدمها آية النبوة والرسالة ، في قوله :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ
[ سورة آل عمران : 91 ] ، وآية الوحدانية في قوله :
وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ
فيحتمل أن يكون دليلا لهذه أو لهذه .
قال ابن عطية عن عطاء لما نزلت الآية استقدمه بالمدينة ، قال كفار قريش بمكة :
ما الدليل على هذا ، أو قالت : وعلامته ، فطلبوا دلالة الوحدانية فنزلت هذه الآية ، وقال سعيد بن جبير : قالوا إن كان ما تقول حقا فأت بآية تدل على صدقك ، حتى قالوا :
اجعل لنا الصفاء ذهبا فقيل لهم ذلك ، ولكن إن كفروا عذبوا ، فأشفق رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - من ذلك ، وقال : " دعني أدعهم يوما " .
قال ابن عرفة : ظاهره أصدق لحالهم ، ويحتمل أن يكون ذلك ، كما في سورة الأنعام :
وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ
[ سورة الأنعام : 111 ] فكأنه يقول له : ولو حصل لهم إسنادها وأنهم لم تؤمنوا .
قال ابن عرفة : وقد تقرر الخلاف في خلق هل هو نص المخلوقات وهو مذهب أهل السنة أولا ، وإن من يقول : إن غير المخلق يلزمه التسلسل ، وهو مذهب المعتزلة لأن ذلك الخلق يحتاج إلى خلق آخر ، لأنه يقال : بماذا وجد ؟ فيقال : بخلق آخر ،