ابن عرفة : ولا يحل للعالم أن يذكر للظالم تأويلا أو رخصة يتمادى منها إلى مفسدة ، كأن يذكر للظالم ما قال الغزالي في الإحياء من أن بيت المال إذا ضعف واضطر السلطان إلى ما يحضر به الجيش ويدفع به الضرر عن المسلمين ، فلا بأس على أن يوصف على الناس الشر أو غيره لإقامة الجيش وسد مداخله .
قال ابن عرفة : وذكر هذا للظلمة مما يحدث ضررا إذا جاء في الإسلام .
ابن عرفة : والبينات إما الأدلة والهدى ما يحمل نتائجها أو العكس ، ويحتمل أن تكون البينات هي الأدلة الشرعية السمعية ، والهدى الدليل العقلي أو العكس .
ابن عرفة : ووقع هذا الوعيد في هذه الآية منسوبا بالرجاء لقوله :
يَكْتُمُونَ
بلفظ المستقبل ولم يقل كتموا بالماضي ، ثم أكد هذا الرجاء برجاء آخر ، وهو أن الكتم الصادر منهم في المستقبل إنما يعاقبون عليه مع الإصرار عليه والمداومة لقوله تعالى :
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا .
ابن عرفة : وكرر لفظ يلعنهم لوجهين : إما تشريفا لله بذكره وحده إشعارا بالتفاوت الذي بينه وبين اللعين ، وإما تنبيها على أن لعنة اللّه تعالى أشد من لعن اللاعنين ، فهو إما للتفاوت بين اللاعنين أو للتفاوت بين الملعنين ، وهذا كمال ابن التلمساني في المسألة الثامنة من الباب الأول في حديث الخطيب القائل : من يطع اللّه ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غو ، وتقدم جواب القرافي وعز الدين فيه .
ابن عرفة : وفي الآية عندي جهة بالإجماع السكوتي ؛ لأن المجتهد إذا بلغه مذهب غيره في المسألة النازلة ، فإما أن يظهر له موافقته أو مخالفته ، فإن وافقهم فهو المطلوب ، وإن ظهر له لعنه وسكت بطل العمل بقوله لا عاص في كتمه العلم ، فإن قلتم : يبقى قسم ثالث : وهو أن لا يظهر له في الحال مخالفة ، ولا موافقة ، قلنا : لا يكون إذ ذاك مجتهدا .
وقال القرطبي : فيها حجة لوجوب العمل بخبر الواحد ، قال : لأنه لا يجب عليه البيان إلا بعد قبول قوله ، وقال :
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا
فحكم بوقوع البيان بخبرهم ، ورده ابن عرفة : بان أول احتجاجه على أن العمل والكلام في كتم العلم ، وفرق بين العلم بخبر الواحد وبين العلم .
قوله تعالى :
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا .