على أمر يتقنه ، ثم تبين له خلاف ذلك فلا شيء عليه ، وانظر ما قيدت في سورة الذاريات .
قوله تعالى :
إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ .
الظاهر أن المراد المعجزات [ 8 / 37 ] وقدم البشارة على النذارة ؛ لأن القاعدة في محاولة الأمور الصعبة أن يبدأ فيها بالتلطف والتيسير ليكون ادعاء إلى القبول ، كما إذا لك جمل معك وأردت أن تدخله موضعا ، فإنك تسايسه بربع تطعيمه أو تفتل شعره ، كما قال تعالى :
فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً
[ سورة طه : 44 ] فإن امتنع فحينئذ تضربه وتشدد عليه .
قوله تعالى :
وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ .
قال : كان يقول بعضهم : غالب استعمال الملة فيما عدا الدين المحمدي ، وكذلك كانوا يعتقدون على أسد الدين الأبهري في كتاب أصول الدين حيث المسلمون ، قال :
وهذا على حذف أي ، ولن ترضى عنك اليهود حتى تتبع ملتهم ، ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ، وفيه المبالغة وفي لن وحتى ، وفي تكرير لا .
قوله تعالى :
قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى .
يحسن أن يكون أمرا لكل واحد من الناس أن يقول ذلك .
قال ابن عرفة : والنصارى يوافقونا على هذا ، ويقولون : أن دينهم هو هدى اللّه ، فقال : وذلك إن هدى اللّه على ثلاثة أقسام هدى باعتبار ما في نفس الأمر ، وهدى باعتبار الدليل العقلي ، وهذا باعتبار الدعوى ، فالمراد أن هدى اللّه الذي دل الدليل العقلي عليه هو الهدى ، وهو الهادي إلى الإيمان بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم .
قوله تعالى :
وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ .
سؤال على سبيل التهيج والإلهاب ، وعطف النصير على الولي تأسيس ، لأن الولي إما أخص من النصير أو بينهما عموم وخصوص من وجه دون وجه ، وعلى كل تقدير فالعطف تأسيس وانظر ابن عرفة ما قيدت في سورة العنكبوت ، وفي سورة الفتح .
قوله تعالى :
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ .