جعله ابن عطية من باب : على لا حب لا يهتدي بمناره .
قوله تعالى :
وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ .
العامل في
إِذِ
مضمرا بما ذكروا
إِذِ ابْتَلى
ويعمل فيها عمل الفعل في المفعول به لا عمله في الظرف ، لأنه يستحيل ذكره في ذلك الوقت ، وقرئ برفع إبراهيم ونصب ربه ، ومعناه ابتلى إجابة ربه ، أي اختبر حاله عند ربه ، قيل لابن عرفة :
فهل يجوز أن يختبر المكلف حاله عند ربه ؟ فقال : أما عند الاضطرار فجائز كما في حديث : " الثلاثة الذين أخذهم المطر فأووا إلى غار في جبل وانحطت عليهم من أعلا الجبل صخرة فسدت ، فقالوا : تعالوا يتوسل كل واحد منا إلى اللّه تعالى بأفضل عمله " الحديث أخرجه الشيخان ، قال : وكذلك عند عدم الصيرورة الظاهر الجواز ، قال الإمام فخر الدين هنا : والجمهور على إمامة الفاسق حال فسقه لا يجوز ، واختلفوا في الفسق الطارئ ، هل يبطلها أم لا ؟ قال : وخطأ أبو بكر الداري من نقل عن أبي حنيفة إجازة كونه خليفة وامتناع كونه قاضيا ، قال : وإن شرط كل واحد منهما العدالة ، وفي الإكمال عن عياض في كتاب الإمارة ، قال المازري : وإذا عقد الإمام على وجه صحيح ، ثم فسق وجاز بأن كان يكفر وجب خلعه ، وإما بغيره من المعاصي فلأهل السنة لا تخلع ، والمعتزلة ، عياض : لاختلاف أنها لا تعقد بالكبائر ولا تدوم له إن طرأ عليه الكفر ، وكذا إن ترك الصلاة والدعاء لها ، وكذا عند الجمهور بالبدعة ، وبعض البصريين لا يعتقد بالمبتدع وتدوم له للتأويل ، عياض : ولا نعقد ابتداء بالفاسق بلا تأويل ، وهل يخرج منها بمواقعة المعاصي أو لا ؟ قال جمهور أهل السنة من الفقهاء والمحدثين لا يخلع بالفسق والظلم وتعطيل الحقوق ، ويجب وعظه ، وترك طاعته فيما لا يجب فيه طاعة ، وقال بعضهم : يجب خلعه وهذا مع القدر فإن لم يقدر على خلعه إلا بفتنة وحرب ، فاتفقوا على منعه عليه ، واحتج الزمخشري بهذه الآية على أن الفاسق لا يصلح للإمامة ، فقال : ابن عرفة لا دليل فيها ، وفرق بين نيل العهد للفاسق وتعلقه به ، وبين انعقاد الإمامة للفاسق فنقول ، إما ابتداء فلا يصح أن يلي الفاسق الإمامة ، وإما بعد الوقوع فتعقد له الإمامة ، كما قالوا في البياعات الفاسدة : إنها تمنع ابتداء ، فإن وقعت مضت وحكم لها بحكم الصحيح ، قيل لابن عرفة : كيف هذا مع قوله تعالى :
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ
[ سورة فاطر : 32 ] فقال ابن عرفة : يكون الاصطفاء مطلقا .