قوله تعالى :
وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ .
أي محل رجوع ، والرجوع ليس هو باعتبار الشخص الواحد المعين بل باعتبار الأنواع فيصح واحد ، ولا يرجع ثم يحج آخر ، ويحتمل أن يراد الشخص الواحد المعين ، لكنه لا يتناول إلا الأفاقي فإنه يطوف طواف القدوم ، ثم يرجع إلى البيت فيطوف طواف الإقامة ، واتفقوا على أنه ليس المراد بالبيت حقيقة ، بل ما حولها فمن دخل المسجد الحرام فهو آمن .
قوله تعالى :
وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ .
ابن عرفة : عن عطاء وغيره : والطائفون أهل الطواف ، وعن ثابت ، وابن جبير :
الغرباء الطارئون ، والعاكفون أهل البلد المقيمون ، وعن عطاء : المجاورون بمكة الذين عكفوا بها وأقاموا لا يبرحون ، وعن ابن عباس : المصلون ، وعن غيره : المعتكفون ، الزمخشري : المعتكفين الواقفين يعني القيام في الصلاة .
ابن عرفة : وقدم الطائفين لقرب الطواف من البيت واختصاصه به ، والعكوف في سائر البلاد ، فإن أريد به الاعتكاف فهو أحرى ، لأنه يكون فيه ، وهل كل مسجد يصلى فيه الجهة ثم الركوع والسجود ؟ لأنه يكون في سائر المساجد والمواضع الظاهرة ، وقال السماكي : لأن العكوف يخص موضعا واحدا من المسجد ، والطواف يكون بجميع البيت فهو أعم ، والأعم قبل الأخص ، قال : وجمع المعتكفين جمع سلامة لأنه أقرب إلى لفظ الفعل ، بقوله :
يَطُوفُونَ
[ سورة الرحمن : 44 ] للإشعار بعمله تطهير البيت ، وهو حدوث الطواف وتجدده ، ولو قيل للطواف لم يفد ذلك لأن المصدر يكفي ذلك ، وجمع العاكفين جمع سلامة ، لقربهم من البيت كالطائفين ، بخلاف الركوع والسجود ، وإنه لا يلزم أن يكون في البيت ولا عنده ، فلذلك لم يجمع جمع سلامة ، ولم يعطف السجود على الركوع ، لأن الركع هم السجد ، ومن لم يسجد فليس براكع شرعا ، ولأن السجود يكون مصدر سجد ، ويكون جمع ساجد ، ولو عطف لأوهم أنه مصدر ، إن قلت : هلا قيل : السجد كما [ 8 / 38 ] قيل الركع ، قال تعالى :
رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً
[ سورة الفتح : 29 ] قلت : يراد بالسجود : وضع الجبهة على الأرض ، ويراد به الخشوع ، ولو قيل : السجد لم يتناول