تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
عرفة : يقول صاحب هذا القول : إنه كالفلك فإنه دائر بالعالم كله ، بدليل قوله :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا ،
والتولي : إنما يكون فيما يجوزه الفلك بل بعضه فقط ، وإنما أبطلوا حجته بدليل آخر . . . . « 1 » ما يولى من الفلك بعضه ، فكذلك لكن لا تراه والفلك جسم فقال : لفظ ثم يقتضي وجوده في المكان الذي يقع فيه التولي حقيقة ، وإذا كان كالفلك فليس هو في ذلك المكان . قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ .
ابن عرفة : هذا إما ترغيب وترهيب أو هو واسع الرحمة عليم بأعمال العباد ، وهذا أبلغ في رحمته ، لأن الإنسان قد يرحم عدوه إذا كان جاهلا بعداوته وعصيانه ، ولا يرحمه إذا علم ذلك . قوله تعالى :
وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً .
ذمهم بالوصف الأعم لأن اتخاذه ولد يصدق على الأمر حقيقة ، وعلى أمر التبني . قوله تعالى :
بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ .
إن رجع الإضراب إلى قوله سبحانه فهو إضراب انتقال ، وإن رجع إلى قوله :
اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً
فهو إبطال ، ابن عطية : قرأ الجمهور ، وقالوا : بالواو ، وابن عامر أسقطها ، إما لأن هذه الجملة في معنى ما قبلها أو مستأنفة . ابن عرفة : هذا بعيد ، لأنه أمر واحد ومقالة واحدة ، إلا أن يكون التعدد باعتبار اختلاف الحالات والأشخاص ، واحتجوا بالآية على أن أعمال العباد مخلوقة لله عز وجل ، واستدل اللخمي بها على أن من ملك ولده عتق عليه ، لأن الآيات اقتضت منافاة الملك للولد له أي لو كان لله ولدا لما صدق أنه مالك لجميع ما في السماوات ، واللازم باطل فالملزوم مثله ، وأجيب بالفرق بين المقامين فهذا ملك حقيقي وذاك ملك جعلي شرعي ، فما يلزم من منافاة الملك الحقيقي الولد له منافاة الملك الجعلي لنا . قوله تعالى :
كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ .
ابن عطية : أي كل شيء له ملك ، الزمخشري : أي كلما في السماوات والأرض ، ابن عطية : والقنوت إما الخضوع فيصدق على الحيوان والجمادات ، وأما الطاعة فالكافر يسجد ظله وهو كاره .
هامش
( 1 ) بياض في المخطوطة .