أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ،
وأجيب : بأنه نسخ ما ثبت وتقرر في الأذهان على سبيل اعتقاد الدوام ، وقد تقرر في الأذهان دوام الحكم الشرعي الذي هو مضمون الكلام ، فالنسخ عبارة عن ارتفاعه ، فرده ابن عرفة : بأن ذلك الذي أنكر النسخ ، لم يكن من حيث كونه تبديل اعتقاد باعتقاد ، وإنما أنكره لكونه يلزم عليه النية ، لأن الحكم الأول كان مراد اللّه تعالى ، فيصير غير مراد له وهو باطل .
قال ابن عرفة : وإنما عادتهم يجيبون عن السؤال بأنه : لما كان المتبادر للذهن أن الشيء لا يرتفع إلا بثبوت نقيضه ، وإذا نسخ الحكم الشرعي المتضمن للمصلحة إنما يضمنه بنسخ حكم آخر يتضمن مفسدة ، فأخبر أن اللّه تعالى قادر على أن يصير الحكم الشرعي المتضمن للمصلحة متضمنا مفسدة باعتبار الأزمان ، فيكون الحكم في زمن متضمنا للمصلحة ، ثم يعود في زمن آخر متضمنا للمفسدة ، فحينئذ ينسخه اللّه تعالى بحكم شرعي يتضمن مصلحة إما مثل الأولى أو أرجح منها .
قال ابن عرفة : وجاء الترتيب على أحسن وجه فيها ولا جواز تعلق القدرة بكل شيء ، ثم بين وقوع ذلك الجائز ، بقوله تعالى :
لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
ثم بين أن ذلك الوقوع خاص بالله تعالى لا يشاركه فيه غيره بوجه ، قال : والملك عبارة عن أهلية التصرف العام في جميع أمور المتملك ، فمالك العبد ليس مالكا له حقيقة ، لأنه ليس له قتله ولا أن يضربه الضرب المبرح ، فحقيقة الملك إنما هي لله تعالى .
قوله تعالى :
وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ .
مثل قوله تعالى :
وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
[ سورة فصلت : 46 ] ، والجواب كالجواب أنه على تقدير أن يوجد ولي أو نصير ، فما يوجد إلا من هو في درجات الولاية والنصرة ، ففي ذلك المعنى المتوهم المقدر الوجود سواء .
قوله تعالى :
أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ .
إن كان الخطاب للمؤمنين ، فالمراد أن تسألوا الرسول الذي أقررتم برسالته ، وإن كان الخطاب للكفار فالمراد الرسول الذي ثبت رسالته إليكم في نفس الأمر .
قوله تعالى :
وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ .
قالوا :
سَواءَ السَّبِيلِ
وسطه فأورده ابن عرفة : أنه يلزمهم المفهوم ، وهو أنه يكون اهتداء لبعض سبيل الحق وهو جانبا ، وأجيب : بأن السبيل اسم جنس يعم طريق