تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
ابن عطية : الضمير عائد على بني إسرائيل بل أما عموما أو على علمائهم ، وقيل : على الشياطين ، وقيل : على الملكين ، وضعفه ابن عرفة لأنه جمع فلا يصح إلا على القول بأن أقل الجمع اثنان ، فإن قلت : هلا قيل : فحظه في الآخرة جهنم فهذا دل على الخسران ، لأن فاعل المباح يصدق عليه أنه ليس له في الآخرة نصيب إذ لا ثواب فيه ، قلت : السياق يهدي إلى أن المراد به العذاب وأن هذا القسم منفي عنهم . قوله تعالى :
وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ .
قال : جواب لو مقدر أي كانوا يعلمون لما علموا أو لم يعلموا ، ابن عطية : من عاد الضمير في لقد علموا على بني إسرائيل نقيض ذلك عليه ، بقوله :
لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
فظاهره أنهم لم يعلموا . ابن عرفة : قال بعضهم تكرر العلم له ودوامه حتى تطبع به ، وأثبت في أول الآية لهم مطلق العلم الصادق بأدنى شيء ، قال : في آخرها لو كانوا يعلمون علما ثابتا حقيقيا لما باعوا أنفسهم بذلك وشروا بمعنى باعوا . قوله تعالى :
وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ .
التنكير هنا للتعليل ، بمعنى أن الثواب من عند اللّه ، وإن دق وشك في ذاته فهو خير على ذلك كلمة ، قال : وجواب لو إما نفس قوله :
لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
أما الثواب المفهوم منها وأما مغري . قوله تعالى :
لا تَقُولُوا راعِنا .
اختلف الأصوليون في صيغة أفعل ، هل هو من قسم المفرد أو المركب حكاه الأنباري في شرح المحصول ، وقال صاحب الجمل واللفظ : المركب : إن دل بالقصد الأول على طلب الفعل كان مع الاستعلاء أمر أو مع الخضوع سؤالا رفع التساوي بينهما الآن لم يحتمل الصدق والكذب ، وإن احتملها كان خيرا وقضية فجعلها من قسم المركب ، فهل الآية حجة لأحد المذهبين أم لا من ناحية أن القول إنما تحكى به الجمل لا المفردات ، لكن لا دليل فيها لأن
راعِنا
هنا قد اتصل به ضمير المفعول فهو مركب بلا شك ، وقرئ
راعِنا
بالتنوين على أنه نعت لمصدر محذوف أي قولا
راعِنا
فعلى هذا المراد بذلك نفس القول ، وعلى القراءة الأخرى : القول له . قوله تعالى :
ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ .
تفسير ابن عرفة — صفحة 155 | ابن عرفة