تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
يجب عليه شيء لاقتضائها ؛ لأن توبته على العصاة محض رحمة منه وتفضل ؛ لأن الدليل اقتضى وجوب ذلك عليه قاله الإمام فخر الدين . قال ابن عرفة : يقال له إنما لم يقل : فقتلوا ؛ لأن توبتهم ملزومة لقتلهم أنفسهم فلم يبق للقتل بعد ذلك محل ؛ لأنهم ماتوا حين التوبة . قوله تعالى :
وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً .
أي لن ندوم لك على الإيمان ؛ لأنه ليس رده لأنه من قول السمعيين ، وقد كانوا آمنوا به ، وفيه دليل على أن رؤية اللّه تعالى ممكنة جائزة عقلا لطلبهم ذلك ، فإن قلت : لم يقم الدليل على طلب صحة طلبهم فلعلهم أخطأوا في الطلب ، قلنا : نص العميدي في الجدل وغيره أنه إذا وقع الشك في شيء إنما يحمل على الأمر الغالب فيه ، والغالب في أنهم إذا طلبوا ما يطلبون إلا الأمر الممكن عقلا فأخبر الشارع أنه غير واقع ، قال : واستشكل القرطبي تكليفهم بعد إحيائهم من الصعق كسقوط التكليف بالصعق ، وإذا سقط فلا يرجع . ابن عرفة : لا إشكال فيه ، وهو كمن أحرم بالحج وعنده طائر في قفص فإنه مكلف ، فإذا استيقظ عاد التكليف . قوله تعالى :
وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ
حالا من الضمير المفعول في أخذتكم فهي إشارة إلى أن الصاعقة نالتهم على غفلة فصادمتهم ما بين النظرة [ 4 / 24 ] والسمع والعقول ، ولو علموا بها قبل ذلك الوهم لذهب الوهم عنهم أبصارهم وبصائرهم ، فلا تصادف عندهم بيانا بوجه ، والمراد بذلك أول أجزاء الصاعقة . قوله تعالى :
وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ .
ابن عرفة : عادتهم هذا إما خطابا لهم مباشرة أو بواسطة ، والأول : ممتنع ؛ لأن اللّه تعالى لم يباشرهم بالخطاب إلا على لسان نبيه إلا أن يكون الخطاب بجماعة أنبياء وهو بعيد ، والثاني : أيضا ممتنع ؛ لأنهم غائبون عن الخطاب وفعل الأمر الغالب إنما يكون باللام ، فكيف يقول :
ادْخُلُوا ،
وأجيب باختيار أنه مباشرة ، وإن قول الرسول لهم منزل منزلة خطاب اللّه تعالى ، قال تعالى :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ
[ سورة النساء : 80 ] ، وكما يقول الملك أتيت داري وكاتبت فلانا هكذا ، وهو لم يفعله بنفسه إنما فعله أعوانه وخدامه .
تفسير ابن عرفة — صفحة 115 | ابن عرفة