الفقير بالرجلين ، أو ما سورة إبراهيم فالامتنان فيها من موسى عليه الصلاة والسّلام ؛ لأن أنزل الآية :
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
[ سورة المائدة : 20 ] فهي حكاية معا لتعددت من موسى قلما فناسب المبالغة بالعطف ، وفيها المقتضي المتعدد ، والمغايرة لتكثر أسباب الامتنان ، قلت : وأجاب صاحب درة التنزيل بأن آية إبراهيم ، وعقبه في خبر عطف عن خبر آخر قبله ، وهو :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ
[ سورة إبراهيم : 5 ] ،
إِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ
[ سورة إبراهيم : 6 ] فأبقوا معنى العطف في
وَيُذَبِّحُونَ ؛
لأنه ما عطف عليه داخل في جملة معطوفة فالمقام مقام الفضل ، وآية البقرة أخبر فيها بخبر واحد وهو إخباره عن قضيته بانحيازية بني إسرائيل فلذلك لم يعطف ، وأخبر في إبراهيم تجويز معطوفين فلذلك عطف ، قلت : وأيضا فالجمل المتقدمة في البقرة طلبية ، وهي :
يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا
[ سورة البقرة : 40 ] ،
وَاتَّقُوا يَوْماً ،
وجملة
وَيُذَبِّحُونَ
خبرية فليست مشاكلة لها بخلاف الجمل في سورة إبراهيم فإنها كلها خبرية ، وقد نص ابن أبي الربيع على أن المشهور أنه لا يعطف الخبرية على الطلبية ولا العكس ، وأجاب القاضي ابن جعفر أحمد بن إبراهيم بن الزبير أن هذه الآية مشتملة على استيفاء القصص ، وسورة إبراهيم إنجاز القصص ، والأمر سائغ عند العرب ، قال الشاعر :
يرمون بالحق الطوال وتارة * من الملاحظ حقيقة الوقعا
فذكر في سورة البقرة سوء العذاب مجملا ثم بينه بذكر الذكور وإحياء النساء ؛ لأن القصد الإطناب بدليل زيادة
وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ
وأشار في إبراهيم بقوله :
يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ
إلى جملة ما ينجوا به من فرعون وقومه من استخدامهم وإذلالهم بالأعمال الشاقة ، وذبح الذكور واستحياء النساء ، ثم جرد منها أعظم ما أمتحنا به فعظمه فإنه مغاير لما قبله ، فقال : و
يُذَبِّحُونَ
إشعارا به مرة الأمر فيه ، وهما مما أجمل فيه ، كما ورد في قوله تعالى :
مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ
خصهما بالذكر إعلاما بمكانهما ، قال : فإن قلت : لم قال : هنا ( نجينا ، ) وفي الأعراف :
أَنْجَيْنَا
[ سورة الأعراف : 165 ] ، فأجاب بأن القصد هنا كثرة تعداد وجوه الأنعام فيه
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ
إلى آخرها وكلها أنعام ثم قال :
يا بَنِي إِسْرائِيلَ
فلما كان موضع تعداد النعم ناسب التضعيف في
نَجَّيْناكُمْ ،
وأيضا هو مناسب للتضعيف في و
يُذَبِّحُونَ ،
والأعراف إنما فيها