تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
الْقَرْيَةَ وَكُلُوا
[ سورة الأعراف : 161 ] ، قلت : نقل لي عن القاضي أبي عبد اللّه محمد بن عبد السّلام بأنه قال : إن كانت القصة واحدة ، وتلك مكررة لهذه فعبر عنها : ب
قِيلَ لَهُمْ ،
عن
قُلْنَا
التي في هذه وأخبر بما بعد الدخول ، وهو السكنى لالتزامها إياه ، وإن كانت قصتين قبلك بعد هذه ، وأجاب أبو جعفر الزبير : بأنهم أمروا أولا بالوسيلة ، وهو الدخول ثم أمروا بالقصد وهو السكنى ، قال أبو جعفر : وعطف هنا بالفاء ؛ لأن الأكل من الموضع لا يكون إلا بعد الدخول عليه ، وعطف في الأعراف بالواو ؛ لأن السكنى قد تقارب الأكل ، وقد يتأخر عنه ، وقد يتقدم ابن عبد السّلام أو هما قصتان ، ويقال : لما فهم التعقيب من الأولى لم يحتج إلى إعادته في الثانية ، وقال : هنا
حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً
وفي الأعراف اسقط
رَغَداً ؛
لأن السكنى يلزم منها الملازمة والدوام وعطفها على الأمر بالأكل من حيث شاءوا شعر بدوام الأكل من غير صانع فيحصل فيه معنى أيريد فأغنى عن ذكره هنا ، وقال : هنا
نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ ،
وفي الأعراف على قراءة الجماعة غير أبي عمرو ابن عامر : ( نغفر لكم خطياتكم ) ، مجموعة جمع سلامة ؛ لأن آية البقرة تبين عن كثرة أعداد النعم فناسب جمع الكثرة ، وآية الأعراف لم تبالغ فيها بكثرة تعداد النعم فناسب جمع القلة ، وهو جمع السلامة ، قلت : ونقل عن القاضي ابن عبد السّلام عن آية البقرة بأنها صدرت بإذ ، قلنا : المكني به عن اللّه تعالى فناسب جمع الكثرة ، ولما ذكر هناك ،
وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ
[ سورة الأعراف : 161 ] ، فحذف الفاعل ناسب جمع القلة ، وقال : هنا
وَسَنَزِيدُ
بالواو وفي الأعراف بغير واو ؛ لأن البقرة بولغ فيها بتعداد النعم ما لم يبالغ في الأعراف ، أو ليجزي المحسنين على ما تقدم من تعداد النعم بالعفو ، وزيادة الإحسان . قوله تعالى :
فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا .
ابن عرفة : يكون القول بداية مصروفا لنقيض الشيء فينصرف إلى ذلك الشيء باعتبار حال المخاطب ، وعبر بالذين ظلموا ، أو لم يقل : فبدل الظالمون ؛ لأن تعليق الذم على الوصف الأعم يستلزم الذم على الأخص من باب أحرى ، وكذلك ذمهم على تبديل القول يستلزم ذمهم على تبديل الكلام من باب أحرى ، وتبديل القول يستلزم تبديل الكلام ؛ لأنه إذا بدل أحد أفراد المركب انتفى عنه التركيب ، فإن قلت : هؤلاء إنما بدلوا غير القول الذي قيل لهم ، ولم يبدل غير ما قيل له لم يذم ، وإنما يذم من