قوله تعالى :
لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ .
ابن عطية : التراخي بمصروف المخاطب بها شكركم عليه ، وفسره الزمخشري على مذهبه لإرادته .
قوله تعالى :
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ .
الظلم هنا المراد به الكفر لنفسك لتفسيره باتخاذ العجل ، قال تعالى :
إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
[ سورة لقمان : 13 ] ، وقوله تعالى :
الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ
[ سورة الأنعام : 82 ] ، وهو مطلق فلذلك أشكل على الصحابة ، وقالوا : إذا لم يلبس إيمانهم بظلم .
قال ابن عرفة : وقدم المجرور هنا على المفعول ، والأمثل تأخيره عنه ولا يقدم إلا لنكتة أثبتوها ، والحكمة في ذلك أن النداء إقبال على المنادى وتخصيص له ، فلو قيل :
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ ،
لقومه لما كان لقومه فائدة ، بخلاف قوله تعالى :
وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ لا أَبْرَحُ
[ سورة الكهف : 60 ] ، فإن تقدم المجرور هناك بمعنى آخر وهو الاعتناء بالقول له وتشريعه والاهتمام به وتخصيصه بتلك المقالة دون غيره ، وبين قوله :
ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ
إن اللّه تعالى متنزه على أن يسأله من ظلمهم ، وإنما ضرر ذلك راجع إليهم .
ابن عرفة : وهذا يشبه الحدود لا يشفع فيه الشفاعة ، ولا تسقطه التوبة ، وقال مالك في المحارب إذا قتل أحدا فعفى عنه وليه إن الحد لا يرتفع ؛ لأنه حق اللّه تعالى ، فلذلك قال :
فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ،
وهذا إما بيان للتوبة ، والفاء للسببية والتعقيب .
قوله تعالى :
ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ .
الإشارة إلى التوبة بشرطها ، وهو القتل وغير هذا إما فعل ؛ لأنه ضده ، وهو عدم التوبة لا خبر منه ، أو فعل من ؛ لأن ضده المشاركة له في مطلق الخبرية هو مع عدم قتل الأنفس .
قوله تعالى :
فَتابَ عَلَيْكُمْ .
إما علم أنكم تتوبون ، وإما أن المعنى ألهمكم للتوبة أو يسرها لكم .
قوله تعالى :
إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
قال ابن عرفة : الوصف بالرحيم دليل على أنها على المعتزلة في إبطال قاعدة التحسين والتقبيح العقليين ، وأن اللّه تعالى لا