تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
قال ابن عرفة : والقرية التي أريد بها بيت المقدس فصيغة افعل للطلب وإن أريد بها أريحا فهي للإباحة . قيل لابن عرفة : هذا أمر ورد عقب الحظر فهو مطلق ، فقال : لم يرد عقيب الحظر ، القول : إنما ورد عقب المنع الخبري المعلن بالبقاء في أرض ، وعدم التمكن من الخروج منها أربعين سنة ، ولم يقع هنا نهي ، والقول حتى يكون هذا أمر بعده ، قيل له : قد قال تعالى :
فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً ،
فقال : إخبارا عن واقع لأنهم كلفوا بالبقاء فيها وعدم الخروج بل منعوا من ذلك مهامهم ليس باختيارهم لأجل التكليف به بل جبرا واضطرارا لأجل عدم قدرتهم على الخروج ، قال : وعموم حيث شئتهم مخصوص بالمساجد ، فإنه يمتنع الأكل فيها . قوله تعالى :
وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً .
أعيد لفظ ادخلوا ؛ لأجل وصفهم سجدا فليس بتكرار ، والسجود المراد به الركوع لتعذر الدخول حالة السجود أو يكون حالا مقدرة ، فيكون الدخول سابقا على السجود ، واحتج بابن التلمساني على أن الواو لا تفيد ترتيبا لكون المقدم هنا مؤخرا في سورة الأعراف ، فلو كانت الواو للترتيب للزم عليه إما التنافي بين الآيتين أو المجاز في إحداهما ، وأجاب بأنه قصد تكليفهم بالجمع بين السجود والقول في حالة واحدة ؛ لأن الأمر حصل له وصف الاستقلال بالتقديم . قوله تعالى :
نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ .
قال الفخر : يحتج بها على تقدير المعتزلة ، في قولهم : إن قبول التوبة واجب عقلا لأجل ما اشتملت عليه من أوصاف الامتنان بتعداد النعمة وغفران الخطايا نعمة وتفضل ؛ لأنه واجب لأجل التوبة ، ورده ابن عرفة : بأنهم يقولون : أن الامتنان بهذه النعمة معرف بطريق التوبة والخطايا مرتفعة بالتوبة . قوله تعالى :
وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ .
قال لما تضمن الكلام السابق حصول المغفرة لهؤلاء وعدم المؤاخذة بالذنب فقط من غير زيادة على ذلك أفاد هذا أن المحسنين لهم مع ذلك ثواب جزيل ، وعبر عنهم بالاسم تهيجا على الاتصاف بذلك ، وإشارة إلى تلك الزيادة ، وإنما هي لمن بالغ في الإحسان وحصل منه الخطأ وافى لينالها من حصل مطلقه ، وإذا به فإن قلت : لم قال : هنا
وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا ،
وفي الأعراف :
وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هذِهِ