تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
اسمه فلا يشقى فلا يصلى النار الكبرى بوعد لا خلف فيه - فالآية من الاحتباك في الاحتباك : ذكر أولا الصلى دليلا على حذف ضده ثانيا ، وثانيا التزكية دليلا على حذف ضدها أولا ، وقد تكفل ذكر التزكية والذكر ، والصلاة من أسباب التداوي بالإنضاج ثم الأشربة ثم الأغذية ، والآية صالحة لإرادة زكاة الفطر وتكبيرات العيد وصلاته وإن كانت السورة مكية وفرض الصيام بالمدينة ، لأن العبرة بعموم اللفظ لإحاطة علمه سبحانه وتعالى بالماضي والحال والاستقبال على حد سواء ؛ قال الرازي في اللوامع : وتقدم زكاة الفطر على صلاة العيد ، وكان ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه يقول : رحم اللّه امرأ تصدق ثم صلى - ثم يقرأ هذه الآية ، وإن كانت السورة مكية ، فإنه يجوز أن يكون النزول سابقا على الحكم كما قال تعالى :
وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ
[ البلد : 2 ] والسورة مكية ، وظهر أثر الحل يوم الفتح - انتهى ، وأخذه من البغوي ، وزاد البغوي أن ابن عمر رضي اللّه عنهما كان يأمر نافعا رضي اللّه عنه بنحو ما قال ابن مسعود رضي اللّه عنه ، ويقول : إنما نزلت هذه الآية في هذا . وروى البزار : « عن عوف بن مالك الأشجعي رضي اللّه تعالى عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه كان يأمر بزكاة الفطر قبل أن يصلي صلاة العيد ويتلو هذه الآية » « 1 » وفي السند كثير بن عبد اللّه - حسّن له الترمذي وضعفه غيره - واللّه أعلم . ولما كان التقدير : وأنتم لا تفعلون ذلك ، أو وهم لا يفعلونه - على القراءتين ، عطف عليه قوله بالخطاب في قراءة الجماعة على الالتفات الدال على تناهي الغضب ، منبها على المعاملات بسبب التداوي الرابع وهو الاستفراغ بنفي الرذائل والخبائث بالذم على ما ينبغي البراءة منه والحث على ما يتعين تحصيله تحصيلا لحسن الرعاية :
بَلْ تُؤْثِرُونَ
أي تختارون وتخصون بذلك على وجه الاستبداد ، أيها الأشقياء ، وبالغيب على الأصل عند أبي عمرو
الْحَياةَ الدُّنْيا *
أي الدنية بالفناء الحاضرة ، مع أنها شر وفانية ، اشتغالا بها لأجل حضورها كالحيوانات التي هي مقيدة بالمحسوسات ، فاستغرق اشتغالكم بها أوقاتكم ومنعكم عن ذكر اسم اللّه المنهي إلى ذكر اللّه والمهيىء له ، وعن تزكية نفوسكم ، فأوقعكم ذلك في داء القبقب وهو البطن ، والدبدب وهو الفرج ، وحب المال المؤدي إلى شر الأعمال ، وتتركون الآخرة
وَالْآخِرَةُ
أي والحال أن الدار التي هي غاية الخلق ومقصود الأمر ، العالية المبرئة عن العبث ، المنزهة عن الخروج عن الحكمة
خَيْرٌ
أي من الدنيا على تقدير التسليم لأن فيها خيرا لأن نعيمها خالص لا
هامش
( 1 ) ذكره الهيثمي في المجمع 7 / 136 من حديث عوف بن مالك وقال : رواه البزار وفيه كثير بن عبد اللّه وهو ضعيف وقد حسن الترمذي حديثه .
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 401 | ابراهيم بن عمر البقاعي / عبد الرزاق غالب المهدي