تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
بسم اللّه الرحمن الرّحيم

سورة الغاشية مكية - آياتها ست وعشرون

مقصودها شرح ما في آخر « سبح » من تنزيه اللّه سبحانه وتعالى عن العبث بإثبات الدار الآخرة التي الغاشية مبدؤها ، وذكر ما فيها للأتقى والأشقى ، والدلالة على القدرة عليها ، وأدل ما فيها على هذا المقصود الغاشية - نعوذ باللّه من القلب الغاشي والبصيرة الغاشية ، لئلا تكون الغاشية علينا بسوء الأعمال ناشية
بِسْمِ اللَّهِ
الذي له العظمة البالغة والحكمة الباهرة
الرَّحْمنِ
الذي له الفيض الأعلى والنعم الظاهرة
الرَّحِيمِ *
الذي اصطفى أولياء فأصلح بواطن نعمهم حتى عادت ظاهرة طاهرة .

[ سورة الغاشية ( 88 ) : الآيات 1 إلى 6 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ ( 1 ) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ ( 2 ) عامِلَةٌ ناصِبَةٌ ( 3 ) تَصْلى ناراً حامِيَةً ( 4 ) تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ ( 5 ) لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلاَّ مِنْ ضَرِيعٍ ( 6 ) لما ختمت « سبح » بالحث على تطهير النفوس عن وضر الدنيا ، ورغب في ذلك بخيرية الآخرة تارة والاقتداء بأولي العزم من الأنبياء أخرى ، رهب أول هذه من الإعراض عن ذلك مرة ، ومن التزكي بغير منهاج الرسل أخرى ، فقال تعالى مذكرا بالآخرة التي حث عليها آخر تلك مقررا لأشرف خلقه صلّى اللّه عليه وسلّم لأن ذلك أعظم في تقدير اتباعه وأقعد في تحريك النفوس إلى تلقي الخبر بالقبول :
هَلْ أَتاكَ
أي جاءك وكان لك وواجهك على وجه الوضوح يا أعظم خلقنا
حَدِيثُ الْغاشِيَةِ *
أي القيامة التي تغشي الناس بدواهيها وشدائدها العظمى وزواجرها ونواهيها ، فإن الغشي لا يكون إلا فيما يكره . وقال الإمام أبو جعفر بن الزبير : لما تقدم تنزيهه سبحانه عما توهم الظالمون ، واستمرت آي السورة على ما يوضح تقدس الخالق جل جلاله عن عظيم مقالهم ، أتبع ذلك بذكر الغاشية بعد افتتاح السورة بصورة الاستفهام تعظيما لأمرها ، فقال لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم : « هل أتاك » يا محمد « حديث الغاشية » وهي القيامة ، فكأنه سبحانه وتعالى يقول : في