تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
قالُوا لِفِرْعَوْنَ
مشترطين الأجر في حال الحاجة إلى الفعل ليكون ذلك أجدر بحسن الوعد ، ونجاح القصد
أَ إِنَّ لَنا لَأَجْراً
وساقوه مساق الاستفهام أدبا معه ، وقالوا :
إِنْ كُنَّا
أي كونا نحن راسخون فيه
نَحْنُ
خاصة
الْغالِبِينَ *
بأداة الشك مع جزمهم بالغلبة تخويفا له بأنه إن لم يحسن في وعدهم لم ينصحوا له ؛ ثم قيل في جواب من كأنه سأل عن جوابه :
قالَ
مجيبا إلى ما سألوا :
نَعَمْ
أي لكم ذلك ، وزادهم ما لا أحسن منه عند أهل الدنيا مؤكدا له فقال :
وَإِنَّكُمْ إِذاً
أي إذا غلبتم
لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ *
أي عندي ، وزاد ( إذا ) هنا زيادة في التأكيد لما يتضمن ذلك من إبعاده عن الإيمان من وضوح البرهان ، تخفيفا على المخاطب بهذا كله صلّى اللّه عليه وسلّم ، تسلية له في الحمل على نفسه أن لا يكون من يدعوهم مؤمنين ، وما بعد ذلك من مسارعة السحرة للإيمان - بعد ما ذكر من إقسامهم بعزته بغاية التأكيد - تحقيق لآية
فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ .
ولما تشوف السامع إلى جواب نبي اللّه تعالى موسى عليه الصلاة والسّلام أجيب بقوله :
قالَ لَهُمْ مُوسى
عليه السّلام ، أي مريدا لإبطال سحرهم لأنه لا يتمكن منه إلا بإلقائهم ، لا لمجرد إلقائهم ، غير مبال بهم في كثرة ولا علم بعد ما خيروه - كما في غير هذه السورة :
أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ *
كائنا ما كان ، ازدراء له بالنسبة إلى أمر اللّه
فَأَلْقَوْا
أي فتسبب عن قول موسى عليه السّلام وتعقبه أن ألقوا
حِبالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ
التي أعدوها للسحر
وَقالُوا
مقسمين :
بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ
مؤكدين بأنواع التأكيد
إِنَّا لَنَحْنُ
أي خاصة لا نستثني
الْغالِبُونَ *
قول واثق من نفسه مزمع على أن لا يدع بابا من السحر يعرفه إلا أتى به ، فكل من حلف بغير اللّه كأن يقول : وحياة فلان ، وحق رأسه - ونحو ذلك ، فهو تابع لهذه الجاهلية .

[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 45 إلى 51 ]

فَأَلْقى مُوسى عَصاهُ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ ( 45 ) فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ ( 46 ) قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 47 ) رَبِّ مُوسى وَهارُونَ ( 48 ) قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ ( 49 ) قالُوا لا ضَيْرَ إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ ( 50 ) إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ ( 51 ) ولما قدم إضمار اسم موسى عليه السّلام في الإلقاء الأول لأن الكلام كان معه ، فلم يكن إلباس في أنه الفاعل . وكان الكلام هنا في السحرة ، وختموا بذكر فرعون وعزته ، صرح باسم موسى عليه الصلاة والسّلام لنفي اللبس فقال :
فَأَلْقى
أي فتسبب عن صنع السحرة وتعقبه أن ألقى
مُوسى
وقابل جماعة ما ألقوه بمفرد ما ألقى ، لأنه أدل على المعجزة ، فقال :
عَصاهُ
أي التي جعلناها آية له ، وتسبب عن إلقائه قوله :