بسم اللّه الرحمن الرّحيم
سورة الفرقان مكية - آياتها سبع وسبعون
[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 1 إلى 3 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً ( 1 ) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً ( 2 ) وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلا حَياةً وَلا نُشُوراً ( 3 )
مقصودها إنذار عامة المكلفين بما له سبحانه من القدرة الشاملة ، المستلزم للعلم التام ، المدلول عليه بهذا القرآن المبين ، المستلزم لأنه لا موجد على الحقيقة سواه ، فهو الحق ، وما سواه باطل ؛ وتسميتها بالفرقان واضح الدلالة على ذلك ، فإن الكتاب ما نزل إلا للتفرقة بين الملتبسات ، وتمييز الحق من الباطل
لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ
[ الأنفال : 42 ] فلا يكون لأحد على اللّه حجة
بِسْمِ اللَّهِ
الذي له الحجة البالغة ، لإحاطة عظمته ، وشمول علمه وقدرته
الرَّحْمنِ
الذي عم بنعمة الفرقان ، أهل الإيمان والكفران
الرَّحِيمِ *
الذي خص من شاء من عباده بملابس الرضوان .
لما ختم سبحانه تلك بسعة الملك ، وشمول العلم ، وتعظيم الرسول ، والتهديد لمن تجاوز الحد ، افتتح هذه بمثل ذلك على وجه - مع كونه أضخم منه - هو برهان عليه فقال :
تَبارَكَ
أي ثبت ثبوتا مع اليمن والخير الذي به سبقت الرحمة الغضب ، والتعالي في الصفات والأفعال ، فلا ثبوت يدانيه ، ولا يكون ذلك كذلك إلا بتمام قدرته ، ولا تتم قدرته إلا بشمول علمه ، وهذا الفعل مطاوع « بارك » وهو مختص باللّه تعالى لم يستعمل لغيره ، ولذلك لم ينصرف لمستقبل ولا اسم فاعل ؛ ثم وصف نفسه الشريفة بما يدل على ذلك فقال :
الَّذِي .
ولما كان تكرار الإنذار - الذي هو مقصود السورة - أنفع ، وتفريقه في أوقات