والخراج غلة العبد والأمة ، وقال الزجاج : الخراج : الفيء ، والخرج : الضريبة والجزية ، وقال الأصبهاني : سئل أبو عمرو بن العلاء فقال : الخراج ما لزمك ووجب عليك أداؤه ، والخرج ما تبرعت به من غير وجوب .
ولما كان الإنكار معناه النفي ، حسن موقع فاء السبب في قوله :
فَخَراجُ
أي أم تسألهم ذلك ليكون سؤالك سببا لاتهامك وعدم سؤالك ، بسبب أن خراج
رَبِّكَ
الذي لم تقصد غيره قط ولم تخل عن بابه وقتا ما
خَيْرٌ
من خراجهم ، لأن خراجه غير مقطوع ولا ممنوع عن أحد من عباده المسيئين فكيف بالمحسنين ! وكأنه سماه خراجا إشارة إلى أنه أوجب رزق كل أحد على نفسه بوعد لا خلف فيه
وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ *
فإنه يعلم ما يصلح كل مرزوق وما يفسده ، فيعطيه على حسب ما يعلم منه ولا يحوجه إلى سؤال .
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 73 إلى 78 ]
وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 73 ) وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ ( 74 ) وَلَوْ رَحِمْناهُمْ وَكَشَفْنا ما بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 75 ) وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَما يَتَضَرَّعُونَ ( 76 ) حَتَّى إِذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً ذا عَذابٍ شَدِيدٍ إِذا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ ( 77 )
وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ ( 78 )
ولما كانت عظمة الملك مقتضية لتقبل ما أتى به والتشرف به على أيّ حال كان ، نبه على أنه حق يكسب قبوله الشرف لو لم يكن من عند الملك فكيف إذا كان من عنده ، فكيف إذا كان ملك الملوك ومالك الملك فكيف إذا كان الآتي به خالصة العباد وأشرف الخلق ، كما أقام عليه الدليل بنفي هذه المطاعن كلها ، فقال عاطفا على
أَتَيْناهُمْ
:
وَإِنَّكَ
أي مع انتفاء هذه المطاعن كلها
لَتَدْعُوهُمْ
أي بهذا الذكر مع ما قدمنا من الوجوه الداعية إلى اتباعك بانتفاء جميع المطاعن عنك وعما جئت به
إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ *
لا عوج فيه ولا طعن أصلا كما تشهد به العقول الصحيحة ، فمن سلكه أوصله إلى الغرض فحاز كل شرف ، والحال أنهم ، ولكنه عبر بالوصف الحامل لهم على العمى فقال :
وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ
فلذلك لا يخشون القصاص فيها
عَنِ الصِّراطِ
أي الذي لا صراط غيره لأنه لا موصل إلى القصد غيره
لَناكِبُونَ *
أي عادلون متنحون مائلون منحرفون في سائر أحوالهم سائرون على غير منهج أصلا ، بل خبط عشواء لأنه يجوز أن يراد مطلق الصراط وأن يراد النكرة الموصوفة بالاستقامة .
ولما وصفوا بالميل ، وكان ربما قال قائل : إن جؤارهم المذكور آنفا سلوك في الصراط ، بين أنه لا اعتداد به لعروضه فقال :
وَلَوْ رَحِمْناهُمْ
أي عاملناهم معاملة