الاسم الدال على الجمال واستحقاقه الدعاء لإنعامه ، مطلقا وفي حالة السجود
أَيًّا ما تَدْعُوا
أي به من أسمائه فقد حصلتم به على القصد ، فإن المسمى واحد وإن تعددت أسماؤه الدالة على الشرف . ولما كان في الرحمن جمال ظاهر في باطنه جلال ، لأن عموم الرحمة لبعض نعمة ، ولبعض استدراج ونقمة ، فكان لذلك جامعا لجميع الأسماء الحسنى والصفات العلى ، سبب عن ذكر كل من الاسمين : العلم الجامع ، والوصف الواقع موقعه ، قوله :
فَلَهُ
أي المسمى بهذين الاسمين وحده ، وهو الواحد الأحد
الْأَسْماءُ الْحُسْنى
هذان الاسمان وغيرهما مما ورد عن النبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم « 1 » وهو دال على التحميد والتمجيد والتقديس والتعظيم ، فهذا الضمير استخدام ، وقد تضمن هذا القول أن معنى اسم الرحمن أشمل من اسم الرحيم وإن كان بناء كل منهما للمبالغة ؛ قال الإمام أبو الحسن الحرالي رحمه اللّه في شرحه للأسماء الحسنى :
الرحمانية استغراق الخلق بالرحمة في إنشائهم ، والرحيمية إجراء الخلق على ما يوافق حسهم ويلائم خلقهم وخلقهم ومقصد أفئدتهم ، فإذا اختص ذلك بالبعض كان رحيمية ، وإذا استغرق كان رحمانية ولاستغراق معنى اسم الرحمن لم يكن لتمام معناه وجود الخلق ، فلم يجر بحق على أحد منهم ، وإنما يوجد فيهم حظ خاص من معناه يجري عليهم به اسم الرحيم لا اسم الرحمن ، فلذلك لحق اسم الرحمن في معنى استغراقه باسم اللّه في ذات إحاطته فقال تعالى
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ
فإذا تحقق القلب اختصاصه باللّه علما كان أصلا للفظ به قولا فعلمت أنه لا رحمن إلا اللّه كما أنه لا إله إلا اللّه ، ولحق باسم الإله فقد علم فقد التمام لمعناه في الخلق كما قد فقد أصل علم الاعتبار من معناه في اسم إله ، والتوحيد في اسم الرحمن واجب لاحق بالفرض في توحيد الإله ، ولذلك ولي اسم اللّه في موارده في الكتب وفي هذا التعديد أي الوارد في حديث الترمذي والبزار وغيرهما من أسماء اللّه الحسنى عن أبي هريرة رضي اللّه عنه « 2 » - انتهى . وقد مر في آخر الحجر ما ينفع هنا .
ولما ذكر السجود وعقبه بالدعاء ، أشار إلى أنه في كل حالة حسن ، وفي الصلاة أولى وأحسن ، بعد أن ذكر قريبا الصلوات الخمس ، وكان ربما فهم من قوله
إِنَّ قُرْآنَ
هامش
( 1 ) يأتي في الذي بعده .
( 2 ) أخرجه الترمذي 3507 وابن حبان 808 والحاكم 1 / 16 من حديث أبي هريرة . وصححه الحاكم ، ووافقه الذهبي ، وقال الترمذي : لا نعلم في كثير شيء من الروايات له إسناد صحيح ذكر الأسماء إلا في هذا الحديث ، وأما ابن كثير فقد أشار إلى أن ذكر الأسماء فيه مدرج ، انظر كلامه في تفسيره 3 / 516 .