القادر على كل شيء
وَيَخِرُّونَ
عند تكرار سماعه
لِلْأَذْقانِ
مع سجودهم
يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ
تكراره
خُشُوعاً *
أي خضوعا وتواضعا وإخباتا ، فإن كان سؤالكم إياهم لتؤمنوا إذا أخبروكم أني على الحق فآمنوا ، وإن كان لغير ذلك فقد تبين سفهكم وضعف أمركم وسوء رأيكم ، وعبر في البكاء بالفعل إشارة إلى تجدده في بعض الأحيان لما لهم في بعضها من السرور ببعض ما أبيح من الملاذ ، وفي السجود بالاسم إشارة إلى دوام ذلهم بالسجود المشروع ، أو بمطلق الخضوع ، وسيأتي في سورة مريم ما يزيده وضوحا .
[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 110 إلى 111 ]
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلاً ( 110 ) وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً ( 111 )
ولما كان إيمان أهل العلم الأول به وإذعانهم له وتركهم لأديانهم - التي أخذوها عن الأنبياء الآتين إليهم بالكتب لأجله بعد إقامة الدليل القاطع على أنه من عند اللّه - موجبا لكل من له أدنى إنسانية أن يؤمن به ويقبل عليه ويدعو من أنزله دون غيره دائما ، لا في أوقات الشدة فقط
وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ
وكانت أوقات الإجابة أولى بالدعاء من غيرها ، وكانت حالة السجود لا سيما مع البكاء والخشوع أولاها « أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد » كان المعاندون من العرب كأنهم قالوا لأن ذلك من شأنهم ومن حقهم بعد ما قام من الأدلة : آمنا فعلّمنا كيف ندعو وبأيّ اسم نهتف ؟ ولما كان الجلالة هو الاسم الجامع لجميع معاني الأسماء الحسنى ، وكان قد ورد في النحل من التنويه به ما لم يرد في غيرها لما تقدم من الأسرار مع أنه عد فيها من النعم ما لم يعد في غيرها ، ومنها تعليم الإنسان البيان ، وذلك أليق باسم الرحمن
الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ
[ الرحمن : 1 ] الآيات ، وكانت الرحمة دنيوية وأخروية من الخالق ومن الخلائق قد كررت في هذه السورة ثماني مرات
عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ
،
جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ
،
وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما
ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ ،
رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ ،
إِنَّهُ كانَ بِكُمْ رَحِيماً ،
إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ
خزائن رحمة ربي وكان ذلك ظاهرا في إرادة عمومها ، فكان اسم الرحمن به أليق ، وقع الجواب بقوله تعالى :
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ
أي الملك الأعظم ذا الجلال والإكرام في ذات إحاطته
أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ
في معنى استغراقه بالرحمة ، أي سموا - أي أوقعوا الدعاء مسمين في حال دعائكم - ربكم الذي سبحتموه في السجود بأي اسم أردتم مما أذن فيه ، فاهتفوا بهذا الاسم الدال على الجلال ، واستحقاق مسماه الدعاء لذاته ، أو بهذا