رواه الإمام أحمد والترمذي والنسائي وابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما عن عبد اللّه ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وروي أيضا عن عدة من الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم كما بينته في كتابي الاطلاع على حجة الوداع . وقال الحرالي : لما تقدم ذكر جامعة من أمر الحج في قوله سبحانه وتعالى
وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ
[ البقرة : 150 ] من حيث أن النعمة المضافة إليه أحق بنعمة الدين وفي ضمنها نعمة الدنيا التي لم يتهيأ الحج إلا بها من الفتح والنصر والاستيلاء على كافة العرب كما قال تعالى فيما أنزل يوم تمام الحج الذي هو يوم عرفة
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي
[ المائدة : 3 ] وذلك بما أتم اللّه سبحانه وتعالى عليهم من نعمة تمام معالم الدين وتأسيس الفتح بفتح أم القرى التي في فتحها فتح جميع الأرض لأنها قيام الناس نظم تعالى بما تلاه من الخطاب تفصيلا من تفاصيل أمر الحج انتظم بأمر الذين آمنوا من حيث ما في سبب إنزاله من التحرج للذين أعلموا برفع الجناح عنهم وهم طائفة من الأنصار كانوا يهلون لمناة وكانت مناة حذو قديد فتحرجوا من التطوف بين الصفا والمروة . وطائفة أيضا خافوا أن يلحقهم في الإسلام بعملهم نحو ما كانوا يعملونه في الجاهلية نقص في عمل الإسلام ، فأعلمهم اللّه سبحانه وتعالى أن ذلك موضوع عنهم لمختلف نياتهم فإن الأعمال بالنيات ، فما نوي للّه كان للّه ولم يبل فيه بموافقة ما كان من عاداتهم في الجاهلية ، وفي فقهه صحة السجود للّه سبحانه وتعالى لمن أكره على السجود للصنم ، وفي طي ذلك صحة التعبد للّه بكلمة الكفر لمن أكره عليها ، أذن صلّى اللّه عليه وسلّم غير مرة في أن يقول فيه قائل ما يوافق الكفار بحسن نية للقائل فيه ذلك ولقضاء حاجة له من حوائح دنياه عند الكفار « 1 » ، فظهر بذلك كونه صلّى اللّه عليه وسلّم رحمة للعالمين ، يقبل الضمائر ولا
هامش
- حديث عمر أخرجه ابن ماجة 2887 وأبو يعلى 198 والحميدي 17 والطبري 3958 وأحمد 1 / 25 وورد من حديث ابن عباس أخرجه النسائي 5 / 115 والطبراني 11196 و 11428 . ومن حديث جابر أخرجه البزار 1147 وقال الهيثمي في المجمع 3 / 277 : ورجاله رجال الصحيح خلا بشر بن المنذر ، ففي حديث وهم قاله العقيلي ، ووثقه ابن حبان ا ه . ومن حديث ابن عمر أخرجه الطبراني 13651 وفي سنده حجاج بن نصير مختلف فيه . ومن حديث عامر بن ربيعة أخرجه عبد الرزاق 8796 وأحمد 3 / 446 و 447 وفي إسناده عاصم بن عبيد اللّه ضعيف .
( 1 ) لعل المصنف يشير إلى حديث عمار بن ياسر في قوله تعالى :إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِقال : « أخذ المشركون عمار بن ياسر فعذبوه حتى قاربهم في بعض ما أرادوا ، فشكا ذلك إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : كيف تجد قلبك ؟ قال : مطمئنا بالإيمان ، ثم قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فإن عادوا ، فعد » أخرجه عبد الرزاق في تفسيره 1509 والحاكم 2 / 357 الطبري 14 / 122 وذكره الواحدي في أسبابه 212 عن ابن عباس بلا سند ، وذكره السيوطي في الدر المنثور 4 / 132 وزاد نسبته لابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل وابن سعد وانظر سيرة ابن هشام 1 / 314 .