تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
تَسْجُدَ
[ الأعراف : 12 ] و
لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ
[ الحديد : 29 ] لأن من تمام المبهم استعماله في المتقابلين من النفي والإثبات كاستعماله في وجوه من التقابل كما تستعمل ( ما ) في النفي والإثبات ، وكذلك جاءت « لا » في لسان العرب بمنزلتها في الاستعمال وإن كان دون ذلك في الشهرة ، فوارد القرآن معتبر بأعلى رتبة لغة العرب وأفصحها ، لا يصل إلى تصحيح عربيته من اقتصر من النحو والأدب على ما دون الغاية لعلوه في رتبة العربية
إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
[ الزخرف : 2 ] انتهى . والذين قرؤوا بزيادة « لا » عليّ وابن عباس - بخلاف عنه - وأبي بن كعب وابن مسعود وأنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنهم وسعيد بن جبير ومحمد بن سيرين « 1 » وميمون بن مهران « 2 » ، كما نقل ذلك الإمام أبو الفتح عثمان بن جني « 3 » في كتابه المحتسب في توجيه القراءات - الشواذ ؛ ومعنى قول عائشة رضي اللّه تعالى عنها لكان أن لا يطوف خاصة ، ولم ترد قراءة بالإثبات ؛ وأما مع قراءة الإثبات فإن المعنى يرشد إلى أن قراءة النفي مثلها ، لأن كونهما من الشعائر يقتضي التطوف بهما لا إهمالهما - واللّه سبحانه وتعالى أعلم . قال الحرالي : وذكره تعالى بالتطوف الذي هو تفعّل أي تشبه بالطواف ، ومع البيت بالطواف في قوله تعالى :
أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ
[ البقرة : 125 ] لما كان السعي ترددا في طول ، والمراد الإحاطة بهما ، فكان في المعنى كالطواف لا في الصورة ، فجعله لذلك تطوفا أي تشبها بالطواف - انتهى . ولما كان الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم لم يقصدوا بترك الطواف بينهما إلا الطاعة فأعلموا أن الطواف بينهما طاعة ، عبر بما يفيد مدحهم فقال تعالى :
وَمَنْ تَطَوَّعَ
قال الحرالي : أي كلف نفسه معاهدة البر والخير من غير استدعاء له
خَيْراً
فيه إعلام بفضيلة النفقة في الحج والعمرة بالهدي ووجوه المرافق للرفقاء بما يفهمه لفظ
هامش
- فكان من أهلّ يتحرّج أن يطوف بالصفا والمروة ، فلما أسلموا سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن ذلك قالوا : يا رسول اللّه إنا كنا نتحرّج أن نطوف بين الصفا والمروة ، فأنزل اللّه تعالى :إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِالآية قالت عائشة رضي اللّه عنها : وقد سن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الطواف بينهما ، فليس لأحد أن يترك الطواف بينهما » . فهذا الكلام يدل على وجوب الطواف عند عائشة ، وعلى متابعة عروة لها . ( 1 ) هو إمام المعبرين محمد بن سيرين كان أبوه عبدا لأنس بن مالك ، وأمه صفية مولاة لأبي بكر الصديق ، وكان ابن سيرين كاتبا لأنس بفارس توفي سنة : 110 . ( 2 ) هو الإمام التابعي ميمون بن مهران أبو أيوب الفقيه كان من العلماء العاملين روى عن عائشة ، وأبي هريرة ، وطائفة توفي سنة : 117 . ( 3 ) هو الإمام النحوي صاحب التصانيف عثمان بن جنّي أبو الفتح الأديب الموصلي له من الكتب المحتسب في شرح الشواذ ، ومختار تذكره أبي علي الفارسي توفي سنة : 392 .