كل شر ، وكذلك سورة الناس تدل على ذلك ، وقد كان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يعوذ الحسن والحسين فيقول : « أعيذكما بكلمات اللّه التامة ، من كل شيطان وهامة ، ومن كل عين لامة » وقال : يقول : « إن أباكما كان يعوذ بهما إسماعيل وإسحاق » ورواه البخاري .
وقال العلماء : الهامة - بتشديد الميم - : كل ذات سم تقتل كالحية ، واللامة - بتشديد الميم - ما يصيب من العين .
قيل : فلما نزلت المعوذتان كان يعوذ بهما .
قوله تعالى :
وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ
يعني : السواحر التي يعقدن عقدا في خيوط وينفثن
قال الحاكم - رحمه اللّه - : ويوهم السحرة أنهم يمرضون ويصحون ، وجهال العوام يصدقونهم وذلك كفر ، فأمر اللّه تعالى بالتعوذ منهم ، وكذلك يوهمون بخدمة الجن لهم ، وأنهم يفعلون ما يريدون ، ويعلمون الغيب ، وهذا أيضا كفر .
قوله تعالى :
وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ
قيل : لأنه عند الحسد يبتغي الغوائل ، ويتمنى زوال النعمة ، ونزول الضرر بالمحسود ، فأما لو لم يضر بحسده بل أحب أن يكون له من الخير كما رأى مع غيره ، ولا يحب زوال ما بصاحبه ، فذلك غيرة ، ولا حرج فيه .
وقد قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الغيرة من الإيمان » .
وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا حسد إلا في اثنتين ، رجل أتاه اللّه مالا ، وسلطه على إنفاقه في الحق ، ورجل أتاه اللّه الحكمة فهو يعمل بها ويقضي » .