تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
قال في الكشاف : وقرئ
وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ
- بسكون الميم - وهو المسخرة ، الذي يأتي بالأوابد والأضاحيك فيضحك منه ويشتم . قوله تعالى :
الَّذِي جَمَعَ مالًا وَعَدَّدَهُ
قرئ ( جمع ) بالتخفيف والتشديد في السبع ، وعدده : القراءة الظاهرة بالتشديد ، وقرئ في الشاذ بالتخفيف ، ومعناه : أحصى عدده أو جمع ماله ، وقومه الذين ينصرونه ، من قولك : فلان ذو عدد وعدد ، إذا كان له عدد وافر من الأنصار ، وما يصلحهم . وقيل : وعدّده بمعنى عدّه ، لكن فك الادغام ، وقيل : عدّده أي : جعله ذخرا له لنوائب الدهر . وقيل : جعله عتادا له عن مقاتل ، والمراد جمع مالا من غير حله ، ومنعه حقه . وروي أنه كان للأخنس بن شريق أربعة آلاف دينار وقيل عشرة آلاف . وعن الحسن - رضي اللّه عنه - : أنه عاد موسرا فقال : ما تقول في الورق « 1 » لم أفتد بها من لئيم ، ولا تفضلت على كريم ، قال : ولكن لما ذا ؟ قال : لنبوة الزمان وجفوة السلطان ، ونوائب الدهر ، ومخافة الفقر ، قال : إذا تدعه لمن لا يحمدك ، وترد على من لا يعذرك . وقوله تعالى :
يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ
يعني : طول المال أمله ، ومناه الأماني البعيدة . ثمرة ذلك : تحريم ما ذكر من الهمز واللمز وتجميع المال على وجه لا يحل ، ومنع حقه ، والمكاثرة به ، والمفاخرة بالقول ، وتحريم اعتياد التعجيب والتضحيك . وأما كون الهمز واللمز يقطع بكبره فإذا كان ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان كفرا . قال الإمام يحيى : وأما الأئمة والعلماء فيكون فسقا ، ولغيرهم لا يقطع بكبره ، وما وردت فيه الآية بالوعيد كان من الكفار ، وكان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فذلك ورد فيه الوعيد .
هامش
( 1 ) في الكشاف ألوف تمت .