وأبو طالب : بما فيه أفعل التفضيل مثل : اللّه أجلّ . وقال أبو طالب :
وبالتهليل . وقال زيد بن علي وأبو حنيفة ، ومحمد : بما فيه ذكر اللّه .
وسبب الخلاف هل نحن متعبدون باللفظ أو المعنى .
ومن الحجة لمن عم قوله تعالى في سورة سبح :
وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى
فجعله مصليا عقب الذكر ، ولم يفصل . قلنا : هذا ذكر خارج من الصلاة .
وقوله تعالى :
وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ
هذا أمر ثالث ، وفي ذلك أقوال للمفسرين :
الأول : أن المراد طهارة الثياب من النجاسة للصلاة ، وهذا هو الذي احتج به الأئمة لطهارة الثوب من النجس للصلاة ، قالوا : لأنه قد يثبت أنه لا يجب تطهيره من النجس لغير الصلاة ، فلم يبق إلا تطهيره من النجس للصلاة ، وهذا قول جمهور العلماء من أبي حنيفة وأصحابه ، والشافعي ، ولهذا قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعمار : « إنما تغسل ثوبك من البول والغائط ، والمني والدم ، والقيء » .
وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في دم الحيض : « حتيه ثم اقرصيه ، ثم اغسليه بالماء » .
وحكي عن ابن مسعود ، وابن عباس ، وسعيد بن جبير جواز الصلاة في الثوب النجس .
وشبهتهم ما روي أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خلع نعليه وهو في الصلاة ، فخلع القوم نعالهم وهم في الصلاة ، فلما سلّم من صلاته سألهم لم خلعوا ؟ فقالوا :
رأيناك خلعت فخلعنا ، فقال : « إن جبريل أعلمني أن فيهما قذرا » فلو كان الطهارة من النجس واجبة في الصلاة لاستأنف الصلاة ،
واحتجوا أيضا بما روي أنه عليه السّلام طرح عليه المشركون سلي الجزور بالدم والفرث فلم يخرج من الصلاة .
وحكي في النهاية قولا لمالك وأصحابه أنها غير شرط في الصلاة ، ورواية عن مالك وأصحابه هي فرض مع الذكر ، وأهل المذهب يدعون الإجماع في الكثير ، ويجعلون خلاف من خالف منقرضا .