وقوله تعالى :
وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ
. في ذلك قولان للمفسرين :
الأول : أنه أراد بالتكبير التعظيم ، والتنزيه عما لا يليق به ، والمعنى خص ربك بالوصف بالكبرياء .
ويروى أنها لما نزلت قال : اللّه أكبر ، وكبرت خديجة .
والثاني : أنه أراد تكبير الصلاة ، فالواجب في الصلاة من التكبير ، وهو تكبيرة الافتتاح لا غير عند جمهور العلماء من الأئمة ، والفقهاء ، واستدلوا على ذلك بأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « تحريمها التكبير ، وتحليلها التسليم » وبأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال لمن علمه الصلاة : « توضأ كما أمرك اللّه إلى أن قال : ثم استقبل القبلة وقل : اللّه أكبر » .
وقال الزهري وغيره من نفاة الأذكار : لا يجب شيء من الأذكار ، وتنعقد الصلاة بالنية ، وشبهتهم القياس على الأذكار التي ليست بواجبة .
قال في الشرح : وهذا قول قد أجمعوا على خلافه ، والإجماع حجة .
وقال أحمد بن حنبل : يجب تكبير النفل أيضا ، لقوله عليه السّلام :
« صلوا كما رأيتموني أصلي ، وخذوا عني مناسككم » .
قلنا : لو كان واجبا لأمر به من علمه الصلاة .
قال في النهاية : وقد روي أنه عليه السّلام لم يتم التكبير ، يعني لم يكبر للنفل . وقال سعيد بن جبير ، وعمر بن عبد العزيز : إنه لا يكبر إلا عند الافتتاح .
وروي عن عمر أنه كان لا يكبر للنفل إذا صلّى وحده ، فكأنه عند هؤلاء لإشعار المؤمنين .
واختلف العلماء هل تنعقد الصلاة بغير لفظ التكبير أم لا ؟
فالذي خرجه المؤيد بالله ، وهو قول المنصور بالله ، ومالك : لا تنعقد إلا بقوله : اللّه أكبر .
وقال الشافعي : بقوله : اللّه أكبر ، واللّه الأكبر . وقال أبو يوسف :
بقوله : اللّه أكبر ، واللّه الكبير . وقال أحمد بن يحيى ، وأبو العباس ،