واشتقوا منه الأنفة ، ويقال : فلان شامخ العرنين ، وقالوا في الذليل جدع أنفه ، ورغم أنفه ، فعبر اللّه تعالى بالوسم على الخرطوم عن غاية الإذلال والإهانة ، ولقد وسم العباس - رضي اللّه عنه - أباعره في وجوهها ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أكرموا الوجوه فوشمها في جواعرها » فيأتي على هذا أنه يكره بما يعتاد من وشم الغنم في وجوهها .
وقال جار اللّه في تفسير هذه السمة : لأن المعنى سنعلمه يوم القيامة علامة مشوهة لمعاداته لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
وقيل : خطم يوم بدر بالسيف ، فبقيت سمة على خرطومه .
وقيل : سنشهره بهذه السمة في الدارين فلا يخفى ، كما لا تخفى السمة على الخرطوم .
وعن النضر بن شميل : أن الخرطوم اسم للخمر ، وان المعنى :
سنحده على شربها .
قال جار اللّه : وفيه تعسف ، وقد ورد في تسمية الخمر بالخرطوم قوله :
تظل يومك في لهو وفي طرب * وأنت بالليل شراب الخراطيم
هذه ثمرة .
الثانية : التحذير من منع ما وجب في المال من الحقوق ، ولأن أصحاب الجنة المذكورة عوقبوا على عزمهم على المنع .
ومعنى قوله تعالى :
إِنَّا بَلَوْناهُمْ
أي : أمرناهم بالإسلام فجعل الابتلاء عبارة عن الأمر .
وقيل : المعنى
إِنَّا بَلَوْناهُمْ
يعني : أهل مكة بالقحط والجوع بدعوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حيث قال : « اللهم اشدد وطأتك على مضر ، اللهم اجعلها سنين كسني يوسف »
وهذه ثمرة تؤخذ من فعله عليه السّلام ، وهو جواز الدعاء على الكفار .
وحديث أصحاب الجنة وهم قوم من أهل الصلاة كانت لأبيهم هذه