تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
واشتقوا منه الأنفة ، ويقال : فلان شامخ العرنين ، وقالوا في الذليل جدع أنفه ، ورغم أنفه ، فعبر اللّه تعالى بالوسم على الخرطوم عن غاية الإذلال والإهانة ، ولقد وسم العباس - رضي اللّه عنه - أباعره في وجوهها ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أكرموا الوجوه فوشمها في جواعرها » فيأتي على هذا أنه يكره بما يعتاد من وشم الغنم في وجوهها . وقال جار اللّه في تفسير هذه السمة : لأن المعنى سنعلمه يوم القيامة علامة مشوهة لمعاداته لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وقيل : خطم يوم بدر بالسيف ، فبقيت سمة على خرطومه . وقيل : سنشهره بهذه السمة في الدارين فلا يخفى ، كما لا تخفى السمة على الخرطوم . وعن النضر بن شميل : أن الخرطوم اسم للخمر ، وان المعنى : سنحده على شربها . قال جار اللّه : وفيه تعسف ، وقد ورد في تسمية الخمر بالخرطوم قوله :
تظل يومك في لهو وفي طرب * وأنت بالليل شراب الخراطيم

هذه ثمرة .

الثانية : التحذير من منع ما وجب في المال من الحقوق ، ولأن أصحاب الجنة المذكورة عوقبوا على عزمهم على المنع . ومعنى قوله تعالى :
إِنَّا بَلَوْناهُمْ
أي : أمرناهم بالإسلام فجعل الابتلاء عبارة عن الأمر . وقيل : المعنى
إِنَّا بَلَوْناهُمْ
يعني : أهل مكة بالقحط والجوع بدعوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حيث قال : « اللهم اشدد وطأتك على مضر ، اللهم اجعلها سنين كسني يوسف » وهذه ثمرة تؤخذ من فعله عليه السّلام ، وهو جواز الدعاء على الكفار . وحديث أصحاب الجنة وهم قوم من أهل الصلاة كانت لأبيهم هذه