وعن الحسن : يلوي شدقه في أقفية الناس ، والمشاء بالنميم هو النقال للحديث من قوم إلى قوم على وجه السعاية والإفساد بينهم ، وقوله :
مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ
يعني : بخيل ، والمال هو الخير ، وقيل : أراد مناع من الخير ، وهو الإسلام .
قيل : أراد به الوليد بن المغيرة ، كان له عشرة أولاد ، وكان يقول لهم ، من أسلم منكم منعته رفدي ، وكذا يقول لقرابته ، عن ابن عباس ، وعنه أنه أبو جهل .
وقيل : أراد به الأخنس بن شريق ، وقيل : أريد به الأسود بن عبد يغوث ، والمعتدي : المجاوز في الظلم حده ، والأثيم : كثير الآثام ، والعتل : الجافي والزنيم : الدعي ، قال حسان :
وأنت زنيم نيط في آل هاشم * كما نيط خلف الراكب القدح الفرد
وكان الوليد قد دعاه أبوه بعد ثماني عشرة سنة ، وقيل : بغت أمه فلم يعرف حتى نزلت هذه الآية ، وعابه بذلك ، وإن كان لا ذنب له في بغي أمه ، لقوله تعالى :
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
[ الأنعام : 164 ] لأنه الغالب أن النطفة إذا خبثت خبث الناشئ منها ، ومن ثم قال عليه السّلام : « لا يدخل الجنة ولد زنا ، ولا ولده ، ولا ولد ولده » هكذا ذكر في الكشاف .
وقال الحاكم : الحديث من أخبار الآحاد ، فإن صح ذلك كان في رجل بعينه .
قوله تعالى
سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ وَلا يَسْتَثْنُونَ فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نائِمُونَ
[ ن : 16 - 19 ]
اعلم أنه يظهر من معنى هذه الجملة ثمرات .
منها : أنه ينبغي إكرام الوجوه ؛ لأن الوجه أكرم موضع من الجسد ، والأنف أكرم موضع من الوجه ، ولذلك جعلوه مكان العز والحمية ،