تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
وهذا يستثمر منه أن جذ الثمار وحصد الزرع ليلا يكره لئلا يكون تشبها بهؤلاء ، وقد ذكر هذا الناصر عليه السّلام فقال : يكره جذ الثمار ، وجذ الزرع ، والتضحية ليلا . قوله تعالى
قالَ أَوْسَطُهُمْ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْ لا تُسَبِّحُونَ
[ ن : 28 ] أراد بالأوسط الخيار ، وقيل : الأوسط سنا ، فالأول الأظهر وهو قول الأكثر ، ومعنى :
تُسَبِّحُونَ
أي تستثنون ، وكان استثناؤهم بالتسبيح . وقيل : تستغفرون اللّه . قال في الكشاف : قال لهم حين عزموا على ذلك : اذكروا اللّه وانتقامه من المجرمين ، وتوبوا عن هذه العزيمة الخبيثة من فوركم ، وسارعوا إلى حسم شرها قبل حصول النقمة فعصوه . وعن الحسن في تفسير :
لَوْ لا تُسَبِّحُونَ
أي : لولا تصلون ، كأنهم كانوا يتوانون عن الصلاة ، وهذا نعت على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . قال الحاكم : وفي هذا دلالة على أنه ينبغي للعبد عند المعصية أن يفزع إلى الطاعة ليكون ذلك دفعا من العقوبة العاجلة . وروي أنه قيل للحسن : ألا تخرج على الحجاج ؟ فقال : هو عقوبة من اللّه ، فلا تقاتلوه بالسيف ولكن عليكم بالتوبة ، والدعاء يعني : تخليته عقوبة ، فلا ينصركم اللّه مع الإصرار فتوبوا تنصروا ، وهذا بناء على أن مصائب الدنيا قد تكون عقوبة ، وقد ذكره أبو علي ، وهذا كثير في كتاب اللّه ، وفي مصائب الأنبياء وغيرهم . وقال أبو هاشم : تكون محنة ولطفا . قوله تعالى
أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ
[ ن : 38 ]