وهذا يستثمر منه أن جذ الثمار وحصد الزرع ليلا يكره لئلا يكون تشبها بهؤلاء ، وقد ذكر هذا الناصر عليه السّلام فقال : يكره جذ الثمار ، وجذ الزرع ، والتضحية ليلا .
قوله تعالى
قالَ أَوْسَطُهُمْ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْ لا تُسَبِّحُونَ
[ ن : 28 ]
أراد بالأوسط الخيار ، وقيل : الأوسط سنا ، فالأول الأظهر وهو قول الأكثر ، ومعنى :
تُسَبِّحُونَ
أي تستثنون ، وكان استثناؤهم بالتسبيح .
وقيل : تستغفرون اللّه .
قال في الكشاف : قال لهم حين عزموا على ذلك : اذكروا اللّه وانتقامه من المجرمين ، وتوبوا عن هذه العزيمة الخبيثة من فوركم ، وسارعوا إلى حسم شرها قبل حصول النقمة فعصوه .
وعن الحسن في تفسير :
لَوْ لا تُسَبِّحُونَ
أي : لولا تصلون ، كأنهم كانوا يتوانون عن الصلاة ، وهذا نعت على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
قال الحاكم : وفي هذا دلالة على أنه ينبغي للعبد عند المعصية أن يفزع إلى الطاعة ليكون ذلك دفعا من العقوبة العاجلة .
وروي أنه قيل للحسن : ألا تخرج على الحجاج ؟ فقال : هو عقوبة من اللّه ، فلا تقاتلوه بالسيف ولكن عليكم بالتوبة ، والدعاء يعني : تخليته عقوبة ، فلا ينصركم اللّه مع الإصرار فتوبوا تنصروا ، وهذا بناء على أن مصائب الدنيا قد تكون عقوبة ، وقد ذكره أبو علي ، وهذا كثير في كتاب اللّه ، وفي مصائب الأنبياء وغيرهم .
وقال أبو هاشم : تكون محنة ولطفا .
قوله تعالى
أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ
[ ن : 38 ]