قال في الكشاف : نفاقهما ، وإبطانهما للكفر ، وأن امرأة نوح قالت لقومه : إنه مجنون ، وامرأة لوط دلت على ضيفانه ، وليس المراد الفجور .
وعن ابن عباس : ما بغت امرأة نبي قط ، واسم امرأة نوح واعلة ، واسم امرأة لوط واهلة ، وامرأة فرعون آسية بنت مزاحم ، وقيل : هي عمة موسى عليه السّلام آمنت حين سمعت بتلقف عصا موسى فعذبها فرعون .
وعن أبي هريرة : إن فرعون وتد امرأته بأربعة أوتاد واستقبل بها الشمس ، وأضجعها على ظهرها ، ووضع رحى على صدرها ، فدعت إلى اللّه فرقى بروحها فألقيت الصخرة على جسد لا روح فيه .
ولهذا فائدة شرعية : وهي أن الصبر على التعذيب ، وعدم النطق بكلمة الكفر أفضل من النطق بكلمة الكفر ، وإن جاز ذلك .
قوله تعالى
وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
[ التحريم : 11 ]
قال جار اللّه : وفي ذلك دليل على أن الاستعاذة بالله ، ومسألة الخلاص عند المحن من سيرة الصالحين ، وسنن الأنبياء ، كقوله تعالى :
فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
[ الشعراء : 118 ] ، وقوله تعالى :
رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
[ يونس : 85 ] .
سورة الملك
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قوله تعالى
إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ
[ الملك : 12 ]
قيل : المعنى يخافونه ولم يروه .
وقيل : معناه في السر حال غيبة الناس .