تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
قال : وإذا كان في زمن التشبيه والجبر ولا يمكنه أن يعلمهم التوحيد ، ولا يأمن نشؤهم على الجير وجب عليه الانتقال من تلك الدار ، ويتعلق بهذا ما هو في معنى ذلك ، وهو إذا كان الرجل ممن تعلق بالخدمة للظلمة ولا يتم له ولأولاده المقام إلا بخدمتهم في المظالم وجب عليه الانتقال بهم ، أو كان من كتاب الظلمة بحيث لا يتم له الاستقرار ، إلا أن يتعلق بديوانهم والكتابة لهم وجب عليه الانتقال ، أو ترك تعليم أولاده إن غلب على ظنه أنهم إن تعلموها كتبوا المكوس ونحوها ، وهذا أيضا دليل على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . قوله تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً
[ التحريم : 8 ] هذا دليل على وجوب التوبة ، ولعل المعنى : يا أيها الذين صدقوا
تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً
. عن عمر : النصوح أن يتوب فلا يعود . وعن الحسن : أن يندم على ما مضى ويعزم ألا يعود في المستقبل ، وصحح . وعن ابن عباس : الاستغفار باللسان ، والندم بالجنان ، والإقلاع بالأركان . وعن ذي النون : علامتها قلة الكلام ، والطعام ، والمنام . وعن علي عليه السّلام : أنه سمع أعرابيا يقول : اللهم إني استغفرك وأتوب إليك . فقال : يا هذا إن سرعة اللسان بالتوبة توبة الكذابين . قال : فما التوبة ؟ قال : تجمعها ستة أشياء : على الماضي من الذنوب الندامة ، وللفرائض الإعادة ، ورد المظالم ، واستحلال الخصوم ، وأن يعزم على أن لا يعود ، وأن تذيب نفسك في طاعة اللّه كما ربيتها في المعصية ، وان تذيقها مرارة الطاعة كما أذقتها حلاوة المعاصي . وعن شهر بن حوشب : أن لا يعود ولو حز بالسيف ، وأحرق بالنار . وعن ابن السماك : أن تنصب الذنب الذي أقللت فيه الحياء من اللّه