في ترك الاستيفاء أو المجازاة ، وفي التغافل عما صدر من الغير ؛ لأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أخبر ببعض حديث عائشة لا بجميعه .
وقيل : أخبر بحديث الخلافة ، وإفشائها به لا بغيره .
قال سفيان : ما زال التغافل من فعل الكرام .
وقال الحسن : ما استقصى كريم قط .
الحكم السادس : يتعلق بقوله :
إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما
.
قيل : معنى
صَغَتْ
أي : زاغت ومالت إلى الإثم ، عن ابن عباس ، والضحاك ، ومجاهد .
وقيل : مالت إلى ما كره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وذلكم تحريم مارية ؛ لأن الواجب المحبة لما أحبه عليه السّلام ، وهذا يدل أنه لا يجوز الرضاء بما لا يجوز من التحريم لمارية ، وكذلك الإفشاء بسره هو عام فيه ، وفي غيره ، وفي الحديث : « إذا كلمك أخوك والتفت فتلك أمانة » .
وفي الحديث : « المجالس بالأمانات » والتحريم يدخل فيه المتكلم بالسر ، والسامع له ، لكن يخرج من هذا ما يدفع به المعصية كأن يسر إلى غيره أنه يريد غزو بني فلان فيجب إظهار ذلك ، ويدل أن التعاون على الباطل محرم ، وهو صريح في قوله تعالى :
وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ
.
قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً
.
هذه الآية تدل على وجوب النصيحة للأهل ، وأن المكلف يأخذهم بما يأخذ نفسه وذلك وإن كان واجبا في غير الأهل لكنه في حق الأهل آكد وفي الحديث : رحم اللّه رجلا قال : « يا أهلاه صلاتكم صيامكم ، زكاتكم مسكينكم ، يتيمكم ، خيراتكم ، لعل اللّه أن يجمعهم معه في الجنة » .
وقال : « إن أشد الناس عذابا يوم القيامة من جهّل أهله » .
قال الحاكم : وهذا يتضمن تعليم أصول الدين ، وفروعه ، والأمر بالطاعة ، والنهي عن المعصية .