وقال في الشرح : تجري مجرى القسم في إيجاب الكفارة ؛ لأنه قسم على الحقيقة ؛ لأن أصل القاسم ، والهادي لا يكون القسم بغير اللّه ، وما قلنا من إيجاب التكفير فيه مروي عن ابن مسعود ، وابن عباس ، وأبي بكر ، وعمر ، وزيد ، وهذا أحد قولي أبي العباس ، وهو قول أبي علي ، وعطاء والأوزاعي ، وأحد قولي الشافعي .
ويروى عن عائشة ، والحجة لهذا ما أفاده ظاهر الآية ، والحكاية أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حرم إما مارية ، وإما العسل ، وما ثبت في ذلك ثبت في غيره ، وقد قال تعالى :
فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ
.
وعن مقاتل : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أعتق رقبة في تحريم مارية .
وعن الحسن : لم يكفر صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأنه كان مغفورا له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، وإنما ذلك تعليم للمؤمنين .
وعن الأصم : أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كفّر ، والتكفير عبادة ، وليس بعقوبة فهذا قول .
القول الثاني : أنه لا يلزمه شيء ، وأن لفظ الحرام لا يوجب الكفارة ، وهذا محكي عن الناصر ، وأحد قولي الشافعي ، وحكاه في الكافي عن السادة ، ورواه في ( الروضة والغدير ) عن الأحكام ، ورواه الحاكم ، والأمير المؤيد ابن أحمد عن تفسير الهادي ، وهو أحد قولي أبي العباس ، والمهدي أحمد بن الحسين ، والشعبي ، ومسروق .
وعن مسروق : ما أبالي أحرمتها أم قصعة من ثريد ، يعني : أنه لغو ، واحتجوا أنه لا يوجب الكفارة بأنه منهي عن التحريم ، وما أباحه اللّه لا يصير محرما بتحريمه ، وأن رسول اللّه إنما امتنع من مارية ليمين تقدمت منه ، وهي قوله : « واللّه » ولم يثبت عن رسول اللّه أنه قال لشيء أحل اللّه :
إنه حرام .
فلو كان التحريم في امرأة قال أبو طالب : فإن نوى الطلاق أو الظهار فله نيته ، وإن لم ينو فيمين عند القاسم .