وقيل : لا تعبس في وجوه الناس .
وقال تعالى :
وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً
أي بطرا وبساطا وخيلاء ؛ لأن اللّه
لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ
، أي : متكبر على الناس ، مستطيل عليهم .
وقوله تعالى :
وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ
أي امش متواضعا ويكون مشيك وسطا لا ثقيلا ودبيبا كمشي المتماوتين ، ولا تثب وثب الشطار .
قال في الكشاف : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « سرعة المشي يذهب بهاء المؤمن » « 1 » .
وأما قول عائشة في عمر - رضي اللّه عنه - كان إذا مشى أسرع فأراد بالسرعة أن لا يمشي مشي المتماوت ، وهذا مع عدم الضرورة .
تنبيه
يقال : قد يمشي المتزوج بالثقل الكلي فهل له رخصة فقلنا : ظاهر النهي العموم وليس في قوله عليه السّلام : « كاد العروس أن يكون أميرا » ما يخرج من العموم .
وقيد قيل : معنى واقصد في مشيك أسرع لتنفي عن نفسك الكبر .
وهو غريب .
وقيل : المراد لا تمش من غير قصد مصلحة ؛ لأنه عبث .
وقوله تعالى :
وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ
هذا نهي عن الجهل الكلي ؛
لأن من غض لصوت التواضع ثم إن اللّه تعالى أكد هذا النهي بما يستقبح ذكره وصوته ، وهو صوت الحمير .
قيل : والحمار مثل في الذم التبليغ ، وكذا نهاقه ، ولهذا لما فحش ذكره كنوا عنه بطويل الأذان .
هامش
( 1 ) أورده في كنز العمال عن أبي هريرة وعزاه إلى أبي نعيم في الحلية .